كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

يَغْرَمْ فِيهِ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إنَّمَا أَوْجَبَ غُرْمَهُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ ? فَلَمَّا كَانَ الْقَتْلُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا جَنَى غَيْرُهُ فِدْيَةٌ كَمَا لَوْ قَتَلَ مِنْ أَجْلِهِ مُسْلِمًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَقْتُولِ مِنْ أَجْلِهِ عَقْلٌ وَلاَ كَفَّارَةٌ وَلاَ قَوَدٌ فَإِنَّ اللَّهَ قَضَى أَنْ لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى قَالَ : وَلَمَّا كَانَ الصَّيْدُ مَقْتُولاً فَأَمْسَكَ الْمُحْرِمُ عَنْ أَكْلِهِ وَمِنْ أَجْلِهِ صِيدَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ فِدْيَةٌ بِأَنْ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ صَيْدًا مَقْتُولاً لاَ فِدْيَةَ فِيهِ حِينَ قُتِلَ وَيَأْكُلُهُ بَشَرٌ لاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا أَكَلَهُ وَاحِدٌ فَدَاهُ وَإِنَّمَا نَقْطَعُ الْفِدْيَةَ فِيهِ بِالْقَتْلِ فَإِذَا كَانَ الْقَتْلُ وَلاَ فِدْيَةَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ فِدْيَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَهَا قَتْلاً يُوجِبُ فِدْيَةً قُلْت : إنَّ الْأَكْلَ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُحْرِمِ وَإِنَّمَا أَمَرْتُهُ بِالْفِدْيَةِ لِذَلِكَ قَالَ : وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ مَيْتَةٍ وَلاَ شُرْبُ خَمْرٍ وَلاَ مُحَرَّمٍ وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَهُوَ آثِمٌ بِالْأَكْلِ وَالْفِدْيَةُ فِي الصَّيْدِ إنَّمَا تَكُونُ بِالْقَتْلِ فَقُلْت : لِلشَّافِعِيِّ : فَهَلْ خَالَفَك فِي هَذَا غَيْرُنَا ؟ فَقَالَ : مَا عَلِمْت أَحَدًا غَيْرَكُمْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ أَكَلَ لَحْمَ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ فَدَاهُ بَلْ عَلِمْت أَنَّ مِنْ الْمَشْرِقِيِّينَ مَنْ قَالَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ لِأَنَّهُ مَالٌ لِغَيْرِهِ أَطْعَمَهُ إيَّاهُ وَلَوْلاَ اتِّبَاعُ الْحَدِيثِ فِيهِ لَكَانَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا قَوْلَهُ وَلَكِنَّهُ خَالَفَ الْحَدِيثَ فَخَالَفْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ لَنَا عَلَيْهِ حُجَّةٌ بِخِلاَفِ بَعْضِ الْحَدِيثِ فَهِيَ لَنَا عَلَيْك بِخِلاَفِك بَعْضَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ مَا يَقُولُ وَإِنْ زَلَّ عِنْدَنَا وَلَسْتُمْ وَاَللَّهُ يُعَافِينَا وَإِيَّاكُمْ تَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُونَ@

الصفحة 677