كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ : ? أَمَرَ رَجُلاً جَامَعَ امْرَأَتَهُ نَهَارًا فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَصُومَ أَوْ يَتَصَدَّقَ ? لاَ يُجْزِيهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ لاَ يَجِدَ عِتْقًا وَلاَ يَسْتَطِيعَ الصَّوْمَ فَقُلْتُمْ لاَ يُعْتِقُ وَلاَ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ فَخَالَفْتُمُوهُ فِي اثْنَتَيْنِ وَوَافَقْتُمُوهُ فِي وَاحِدَةٍ ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَمَنْ اسْتَقَاءَ أَوْ أَفْطَرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ اللَّيْلَ قَدْ جَاءَ فَلِمَ كَانَا عِنْدَكُمْ مُفْطِرَيْنِ ؟ ثُمَّ زَعَمْتُمْ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِمَا كَفَّارَةٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلَمْ تُحْسِنُوا الِاتِّبَاعَ وَلاَ الْقِيَاسَ وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ . فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَكَيْفَ كَانَ يَكُونُ الْقِيَاسُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمُجَامِعِ نَهَارًا فَقَالَ : مَا قُلْنَا أَنْ لاَ يُقَاسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَذَلِكَ أَنَّا لاَ نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي أَنْ لاَ كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ تَقَيَّأَ وَلاَ مَنْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَرَى الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَلاَ قَبْلَ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْمِعَ النَّاسُ عَلَى خِلاَفِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَيْسَ يَجُوزُ فِيهِ إلَّا مَا قُلْنَا مِنْ أَنْ لاَ كَفَّارَةَ إلَّا فِي الْجِمَاعِ اسْتِدْلاَلاً بِمَا وَصَفْت مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لاَ أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا وَأَنْ أَنْظُرَ فَأَيُّ حَالٍ جَعَلْت فِيهَا الصَّائِمَ مُفْطِرًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ جَعَلْت عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فَأَقُولُ ذَلِكَ فِي الْمُحْتَقِنِ وَالْمُسْتَعِطِ وَالْمُزْدَرِدِ الْحَصَى وَالْمُفْطِرِ قَبْلَ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَالْمُتَسَحِّرِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ وَالْمُسْتَقِيءِ وَغَيْرِهِ وَيَلْزَمُك فِي الْآكِلِ النَّاسِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ@

الصفحة 715