كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

أَبَدًا وَهَذَا لاَ يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ قُلْته فَأَيُّهُمَا تُحَرِّمُ عَلَيْهِ ؟ , أَوْ تَزْعُمُ أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَبَدًا كَمَا زَعَمْت أَنَّ امْرَأَتَهُ إذَا نَظَرَ إلَى فَرْجِ أُمِّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا ؟ قَالَ لاَ أَقُولُ هَذَا وَلاَ تُشْبِهُ الصَّلاَةَ الْمَرْأَتَانِ تَحْرُمَانِ لَوْ شَبَّهْتهمَا بِالصَّلاَةِ قُلْت لَهُ يَعُودُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الِامْرَأَتَيْنِ فَيَنْكِحُهَا بِنِكَاحٍ حَلاَلٍ وَقُلْت لَهُ لاَ تَعُدْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ الصَّلاَتَيْنِ قُلْنَا فَلَوْ زَعَمْت قِسْته بِهِ وَهُوَ أَبْعَدُ الْأُمُورِ مِنْهُ قَالَ شَيْءٌ كَانَ قَاسَهُ صَاحِبُنَا قُلْنَا أَفَحَمِدْت قِيَاسَهُ ؟ قَالَ لاَ مَا صَنَعَ شَيْئًا وَقَالَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا قَالَ فَالْمَاءُ حَلاَلٌ فَإِذَا خَالَطَهُ الْحَرَامُ نَجَّسَهُ قُلْنَا وَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ الَّذِي زَعَمْت أَنَّك لَمَّا تَبَيَّنَ لَك عَلِمْت أَنَّ صَاحِبَك لَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئًا قَالَ فَكَيْفَ ؟ قُلْت أَتَجِدُ الْحَرَامَ فِي الْمَاءِ مُخْتَلِطًا فَالْحَلاَلُ مِنْهُ لاَ يَتَمَيَّزُ أَبَدًا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَجِدُ بَدَنَ الَّتِي زَنَى بِهَا مُخْتَلِطًا بِبَدَنِ ابْنَتِهَا لاَ يَتَمَيَّزُ مِنْهُ ؟ قَالَ لاَ , قُلْت وَتَجِدُ الْمَاءَ لاَ يَحِلُّ أَبَدًا إذَا خَالَطَهُ الْحَرَامُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَتَجِدُ الرَّجُلَ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَهَا , أَوْ هِيَ حَلاَلٌ لَهُ وَحَرَامٌ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَابْنَتُهَا ؟ قَالَ , بَلْ هِيَ حَلاَلٌ لَهُ قُلْت فَهُمَا حَلاَلٌ لِغَيْرِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْت أَفَتَرَاهُ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ ؟ قَالَ لاَ قُلْت أَفَمَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّ خَطَأَك فِي هَذَا لَيْسَ يَسِيرًا إذَا كَانَ يَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي امْرَأَةٍ فَزَنَى بِهَا فَإِذَا نَكَحَهَا حَلَّتْ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ أَرَادَ نِكَاحَ ابْنَتِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ فَتَحِلُّ لَهُ الَّتِي زَنَى بِهَا وَعَصَى اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا , وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلاَقًا ; لِأَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ إلَّا عَلَى الْأَزْوَاجِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا الَّتِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ تَعَالَى فِي أَمْرِهَا وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِنْتُ امْرَأَتِهِ وَهَذِهِ عِنْدَك لَيْسَتْ بِامْرَأَتِهِ قَالَ فَإِنَّهُ يُقَالُ مَلْعُونٌ مَنْ@

الصفحة 72