كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

كُلُّ ذَلِكَ قَدْ رَأَيْت النَّاسَ يَفْعَلُونَهُ وَأَمَّا نَحْنُ فَنُكَبِّرُ . قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : يُلَبِّي حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَيُلَبِّي وَهُوَ غَادٍ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ وَلاَ يُكَبِّرُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : فَهَذَا خِلاَفُ مَا رَوَى صَاحِبُكُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ اخْتِيَارِ التَّكْبِيرِ وَكَرَاهَتُكُمْ التَّكْبِيرَ مَعَ خِلاَفِ ابْنِ عُمَرَ خِلاَفُ مَا زَعَمْتُمْ أَنَّهُ كَانَ يَصْنَعُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ فَقَدْ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِي النُّسُكِ وَبَعْدَهُ فَكَيْفَ ادَّعَيْت الْإِجْمَاعَ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَأَنْتَ تَرْوِي الِاخْتِلاَفَ فِي النُّسُكِ زَمَانَ النَّبِيِّ وَبَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَرْوِي الِاخْتِلاَفَ فِي الصَّوْمِ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَبَعْدَهُ فَتَقُولُ عَنْ أَنَسٍ : ? سَافَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَعِبْ الصُّيَّامُ عَلَى الْمُفْطِرِينَ وَلاَ الْمُفْطِرُونَ عَلَى الصَّائِمِينَ ? وَقَدْ اخْتَلَفَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَهُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ . قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَمَا تَقُولُ أَنْتَ فِيهِ ؟ فَقَالَ : أَقُولُ إنَّ هَذَا خَيْرٌ وَأَمْرٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ الْأَمْرُ فِيهِ وَالِاخْتِلاَفُ وَاسِعٌ وَلَيْسَ الْإِجْمَاعُ كَمَا ادَّعَيْتُمْ إذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ إجْمَاعٌ فَهُوَ بِالْبُلْدَانِ وَإِذَا كَانَ بِهَا اخْتِلاَفٌ اخْتَلَفَ الْبُلْدَانُ فَأَمَّا حَيْثُ تَدَّعُونَ الْإِجْمَاعَ فَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ . @

الصفحة 720