كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
نَظَرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَةٍ وَابْنَتِهَا قُلْت وَمَا أَدْرِي لَعَلَّ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَلَمْ يَرَ فَرْجَ ابْنَتِهَا مَلْعُونٌ , وَقَدْ أَوْعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الزِّنَا النَّارَ وَلَعَلَّهُ مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى شَيْئًا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ : مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِ أُخْتَيْنِ قَالَ لاَ قُلْت فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّهُ إنْ زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ إلَى قَوْلِنَا وَعَابَ قَوْلَ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّجَالَ قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ وَالطَّلاَقَ إلَيْهِمْ فَزَعَمُوا هُمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا شَاءَتْ كَانَ الطَّلاَقُ إلَيْهَا فَإِذَا كَرِهَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا قَبَّلَتْ ابْنَهُ وَقَالَتْ قَبَّلْته بِشَهْوَةٍ فَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا الْأَمْرَ إلَيْهَا وَقُلْنَا نَحْنُ وَهُمْ وَجَمِيعُ النَّاسِ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ عَلِمْته مَنْ طَلَّقَ غَيْرَ امْرَأَتِهِ , أَوْ آلَى مِنْهَا , أَوْ تَظَاهَرَ مِنْهَا لَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَلَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ وَلاَ إيلاَءٌ قَالَ فَقُلْنَا إذَا اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا , ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الطَّلاَقُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَصْلِ مَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ لاَ يُخَالِفُهُ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَلاَ رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْخُلْعِ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الطَّلاَقُ وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهَا الطَّلاَقُ فَقُلْت لَهُ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ? إلَى آخَرِ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ? . وَقُلْنَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ? وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ? وَفَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِدَّةَ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي الْوَفَاةِ فَقَالَ : ? يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ? فَمَا تَقُولُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ إنْ آلَى مِنْهَا فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الْخُلْعِ , أَوْ تَظَاهَرَ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِيلاَءُ , أَوْ الظِّهَارُ ؟@
الصفحة 73