كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

قُلْتُمْ : هُمْ أَشَدُّ تَقَدُّمًا فِي الْعِلْمِ وَأَحْدَثُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ عَهْدًا فَأَحْرَى أَنْ لاَ نَقُولَ إلَّا بِمَا يَعْمَلُونَ وَأَئِمَّتُنَا الْمُقْتَدَى بِهِمْ فَكَيْفَ تُخَالِفُونَهُمْ وَعَظَّمْتُمْ خِلاَفَهُمْ غَايَةَ التَّعْظِيمِ وَلَعَلَّ مَنْ خَالَفَهُمْ مِمَّنْ عِبْتُمْ عَلَيْهِ خِلاَفَ مَنْ وَافَقَكُمْ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ خِلاَفَهُ لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مِثْلِهِمْ لَمْ تَعْرِفُوهُ لِضِيقٍ عَلَيْكُمْ ثُمَّ تُخَالِفُونَهُمْ لِغَيْرِ قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ مِثْلِهِمْ وَلاَ يَسْمَعُ رِوَايَتَكُمْ وَتَتْرُكُونَ مَا شِئْتُمْ لِغَيْرِ حُجَّةٍ فِيمَا أَخَذْتُمْ وَلاَ مَا تَرَكْتُمْ وَمَا صَنَعْتُمْ مِنْ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ لِغَيْرِكُمْ عِنْدَكُمْ وَكَذَلِكَ هُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لَكُمْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُجِزْ مَنْ يُخَالِفُ بَعْضَ الْأَثَرِ فَيُحْسِنُ الِاحْتِجَاجَ وَالْقِيَاسَ كَانَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ إذَا كُنْتُمْ لاَ تُحْسِنُونَ عِنْدَ النَّاسِ حُجَّةً وَلاَ قِيَاسًا أَبْعَدَ قُلْتُمْ إنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَصَدَقَةَ الطَّعَامِ وَجَمِيعَ الْكَفَّارَاتِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّهَا بِمُدِّ هِشَامٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَمَا عَلِمْته قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَكُمْ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ وَمَا أَدْرِي إلَى أَيِّ شَيْءٍ ذَهَبْتُمْ إلَى عِظَمِ ذَنْبِ الْمُتَظَاهِرِ فَالْقَاتِلُ أَعْظَمُ مِنْ الْمُتَظَاهِرِ ذَنْبًا فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْقَاتِلِ بِمُدِّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ بِمُدِّ هِشَامٍ وَمَنْ شَرَعَ لَكُمْ مُدَّ هِشَامٍ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْكَفَّارَاتِ عَلَى رَسُولِهِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ أَبُو هِشَامٍ فَكَيْفَ تَرَى الْمُسْلِمِينَ كَفَّرُوا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ يَكُونَ مُدُّ هِشَامٍ فَإِنْ زَعَمْت أَنَّهُمْ كَفَّرُوا بِمُدِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَخَذُوا بِهِ الصَّدَقَاتِ وَأَخْرَجُوا بِهِ الزَّكَاةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ :@

الصفحة 735