كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
عُمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ , فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ : فَإِنَّا نَقُولُ : لاَ يَقْطَعُ السَّيِّدُ يَدَ عَبْدِهِ إذَا أَبَى السُّلْطَانُ يَقْطَعُهُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي وُلاَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَنْ يُقْطَعَ الْآبِقُ أَمَرَ ابْنَ عُمَرَ بِقَطْعِهِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وُلاَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَقْضُونَ بِآرَائِهِمْ وَيُخَالِفُونَ فُقَهَاءَهُمْ وَأَنَّ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فَيَأْخُذُ أُمَرَاؤُهُمْ بِرَأْيِ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ وَهَذَا أَيْضًا الْعَمَلُ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ تُوهِمُونَ أَنَّ قَضَاءَ مَنْ هُوَ أَسْوَأُ حَالاً مِنْ سَعِيدٍ وَمِثْلُهُ لاَ يَقْضِي إلَّا بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ وَأَنَّ فُقَهَاءَهُمْ زَعَمْتُمْ لاَ يَخْتَلِفُونَ وَلَيْسَ هُوَ كَمَا تَوَهَّمْتُمْ فِي قَوْلِ فُقَهَائِهِمْ وَلاَ قَضَاءِ أُمَرَائِهِمْ وَقَدْ خَالَفْتُمْ رَأْيَ سَعِيدٍ وَهُوَ الْوَالِي وَابْنُ عُمَرَ وَهُوَ الْمُفْتِي فَأَيْنَ الْعَمَلُ ؟ إنْ كَانَ الْعَمَلُ فِيمَا عَمِلَ بِهِ الْوَالِي فَسَعِيدٌ لَمْ يَكُنْ يَرَى قَطْعَ الْآبِقِ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ قَطْعَهُ وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَقَدْ قَطَعَهُ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَقْطَعَهُ وَمَا دَرَيْنَا مَا مَعْنَى قَوْلِكُمْ الْعَمَلُ وَلاَ تَدْرُونَ فِيمَا خَبَرُنَا وَمَا وَجَدْنَا لَكُمْ مِنْهُ مَخْرَجًا إلَّا أَنْ تَكُونُوا سَمَّيْتُمْ أَقَاوِيلَكُمْ الْعَمَلَ وَالْإِجْمَاعَ فَتَقُولُونَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ وَعَلَى هَذَا الْإِجْمَاعُ تَعْنُونَ أَقَاوِيلَكُمْ وَأَمَّا غَيْرُ هَذَا فَلاَ مَخْرَجَ لِقَوْلِكُمْ فِيهِ عَمَلٌ وَلاَ إجْمَاعٌ لِأَنَّ مَا نَجِدُ عِنْدَكُمْ مِنْ رِوَايَتِكُمْ وَرِوَايَةِ غَيْرِكُمْ اخْتِلاَفٌ لاَ إجْمَاعُ النَّاسِ مَعَكُمْ فِيهِ لاَ يُخَالِفُونَكُمْ قُلْت لِلشَّافِعِيِّ قَدْ فَهِمْت مَا ذَكَرْت أَنَّا لَمْ نَصِرْ إلَى الْأَخْذِ بِهِ مِنْ الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْآثَارِ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا تَرَكْنَا مِنْ الْآثَارِ عَنْ التَّابِعِينَ@
الصفحة 739