كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

بِالْمَدِينَةِ مِنْ رِوَايَةِ صَاحِبِنَا نَفْسِهِ وَتَرَكْنَا مِمَّا رَوَى وَخَالَفْنَا فِيهِ فَهَلْ تَجِدُ فِيمَا رَوَى غَيْرُنَا شَيْئًا تَرَكْنَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فِي رِوَايَةِ صَاحِبِكُمْ لِغَيْرِ قَلِيلٍ فَقُلْت لَهُ : قُلْنَا عِلْمٌ نُدْخِلُهُ مَعَ عِلْمِ الْمَدَنِيِّينَ قَالَ : أَيُّ عِلْمٍ هُوَ ؟ قُلْت عِلْمُ الْمِصْرِيِّينَ وَعِلْمُ غَيْرِ صَاحِبِنَا مِنْ الْمَدَنِيِّينَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَلِمَ أَدْخَلْتُمْ عِلْمَ الْمِصْرِيِّينَ دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِمْ مَعَ عِلْمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؟ فَقُلْت : أَدْخَلْت مِنْهُ مَا أَخَذُوا عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ : وَمِنْ ذَلِكَ عِلْمُ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ ؟ قُلْت : نَعَمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : فَقَدْ وَجَدْتُك تَرْوِي عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فَنَظَرْت فِيمَا ثَبَتَ أَنْتَ عَنْ هَؤُلاَءِ النَّفَرِ فَرَأَيْت فِيهِ أَقَاوِيلَ تُخَالِفُهَا وَوَجَدْتُك تَرْوِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَوَجَدْتُك تُخَالِفُهُمْ وَلَسْت أَدْرِي مَنْ تَبِعْتُمْ إذَا كُنْت تَرْوِي أَنْتَ وَغَيْرُك عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَشْيَاءَ تُخَالِفُهَا ثُمَّ عَمَّنْ رَوَيْت عَنْهُ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ عَنْ التَّابِعِينَ ثُمَّ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ فَقَدْ أَوْسَعْت الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ خِلاَفًا وَوَضَعْت نَفْسَك بِمَوْضِعِ أَنْ لاَ تَقْبَلَ إلَّا إذَا شِئْت وَأَنْتَ تَعِيبُ عَلَى غَيْرِك مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ هَذَا وَعِنْدَ مَنْ عِبْت عَلَيْهِ عَقْلٌ صَحِيحٌ وَمَعْرِفَةٌ يَحْتَجُّ بِهَا عَمَّا يَقُولُ وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ عِنْدَك وَاَللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَك قَالَ : وَيَدْخُلُ عَلَيْك مِنْ هَذَا خَصْلَتَانِ فَإِنْ كَانَ عِلْمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إجْمَاعًا كُلُّهُ أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْهُ فَقَدْ خَالَفْتُهُ لاَ بَلْ قَدْ خَالَفْت أَعْلاَمَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ فِي بَعْضِ أَقَاوِيلِهِمْ وَإِنْ كَانَ فِي عِلْمِهِمْ افْتِرَاقٌ فَلِمَ ادَّعَيْت لَهُمْ الْإِجْمَاعَ .@

الصفحة 740