كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

فَقَالَ عَامَّةُ مَنْ لَقِيت مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتْعَةُ هِيَ لِلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا قَطُّ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا مَهْرٌ فَطَلُقَتْ وَلِلْمُطَلَّقَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا الْمَفْرُوضِ لَهَا بِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ لَمْ يُخَصِّصْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً دُونَ الْأُخْرَى بِدَلاَلَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ أَثَرَ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ إلَّا الَّتِي فُرِضَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَحَسْبُهَا نِصْفُ الْمَهْرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَأَحْسِبُ ابْنَ عُمَرَ اسْتَدَلَّ بِالآيَةِ الَّتِي تُتْبَعُ لِلَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ بَعْدَهَا: ? وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ? الآيَةَ. فَرَأْيُ الْقُرْآنِ كَالدَّلاَلَةِ عَلَى أَنَّهَا مُخْرَجَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْمُطَلَّقَاتِ وَلَعَلَّهُ رَأَى أَنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ تَأْخُذُ بِمَا اسْتَمْتَعَ بِهِ مِنْهَا زَوْجُهَا عِنْدَ طَلاَقِهَا شَيْئًا فَلَمَّا كَانَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا تَأْخُذُ شَيْئًا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا كَانَتْ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا , وَقَدْ فَرَضَ لَهَا تَأْخُذُ بِحُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نِصْفَ الْمَهْرِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فَرَأَى حُكْمَهَا مُخَالِفًا حُكْمَ الْمُطَلَّقَاتِ بِالْقُرْآنِ وَخَالَفَ حَالُهَا حَالَهُنَّ فَذَكَرْت مَا وَصَفْت مِنْ هَذَا لِبَعْضِ مَنْ يُخَالِفُنَا وَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ تَسْتَدِلُّ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَعْنَى الْكِتَابِ إذَا احْتَمَلَهُ , وَالْكِتَابُ مُحْتَمِلٌ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَفِيهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى قَوْلِهِ فَكَيْفَ خَالَفْته , ثُمَّ لَمْ تَزْعُمْ بِالآيَةِ أَنَّ الْمُطَلَّقَاتِ سَوَاءٌ فِي الْمُتْعَةِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ? لَمْ يَخُصَّ مُطَلَّقَةً دُونَ مُطَلَّقَةٍ قَالَ اسْتَدْلَلْنَا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ? أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ , وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ@

الصفحة 76