كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

وَاجِبٍ فَهُوَ عَلَى الْمُتَّقِينَ وَغَيْرِهِمْ وَلاَ يُخَصُّ بِهِ الْمُتَّقُونَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قُلْنَا فَقَدْ زَعَمْت أَنَّ الْمُتْعَةَ مُتْعَتَانِ مُتْعَةٌ يُجْبِرُ عَلَيْهَا السُّلْطَانُ وَهِيَ مُتْعَةُ الْمَرْأَةِ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا : ? حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ? فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّ مَا كَانَ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ حَقٌّ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ وَكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْآيَتَيْنِ خَاصَّةً ؟ فَكَيْفَ زَعَمْت أَنَّ إحْدَاهُمَا عَامَّةٌ , وَالْأُخْرَى خَاصَّةٌ ؟ فَإِنْ كَانَ هَذَا حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ لِمَ لَمْ يَكُنْ حَقًّا عَلَى غَيْرِهِمْ ؟ هَلْ مَعَك بِهَذَا دَلاَلَةُ كِتَابٍ , أَوْ سُنَّةٍ , أَوْ أَثَرٍ , أَوْ إجْمَاعٍ ؟ فَمَا عَلِمْته رَدَّ أَكْثَرَ مِمَّا وَصَفْت فِي أَنْ قَالَ هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمُشْرِكِينَ : ? فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ? الآيَةَ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ ? وَأَهْوَاءَهُمْ يَحْتَمِلُ سَبِيلَهُمْ فِي أَحْكَامِهِمْ وَيَحْتَمِلُ مَا يَهْوُونَ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ وَأُمِرَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْنَا إذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ حَكَمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُكْمُ اللَّهِ حُكْمُ الْإِسْلاَمِ وَأَعْلَمَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ حُكْمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَّهُ لاَ يُجِيزُ بَيْنَهُمْ إلَّا شَهَادَةَ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ? وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ? وَقَوْلِهِ : ? وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ? فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بَيْنَهُمْ فَقُلْنَا وَلِمَ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ? شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ? وَذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَنْتَ لاَ تُخَالِفُنَا فِي أَنَّهُمْ مِنْ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ لاَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَكَيْفَ أَجَزْت غَيْرَ مَنْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ؟ قَالَ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ? فَقُلْت لَهُ فَقَدْ قِيلَ : مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ وَالتَّنْزِيلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ @

الصفحة 77