كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)

كَانَ حَلاَلاً عِنْدَك فَهُوَ حَرَامٌ عِنْدِي عَلَيَّ وَمَا كَانَ حَرَامًا عَلَيَّ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْك قُلْت فَإِنْ قَالَ فَأَنْتَ تُقِرُّنِي عَلَى أَنْ آكُلَهُ , أَوْ أَبِيعَهُ وَأَنَا فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ وَتَأْخُذُ مِنِّي عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ قَالَ فَإِنْ أَقْرَرْتُك عَلَيْهِ فَإِقْرَارُك عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ لَك عَلَى أَنْ أَصِيرَ لَك شَرِيكًا بِأَنْ أَحْكُمَ لَك بِهِ قُلْت فَمَا تَقُولُ إنْ قَتَلَ لَهُ خِنْزِيرًا , أَوْ أَهْرَاقَ لَهُ خَمْرًا ؟ قَالَ يَضْمَنُ ثَمَنَهُ قُلْت وَلِمَ قَالَ ; لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُ قُلْت أَحَرَامٌ عَلَيْك أَمْ غَيْرُ حَرَامٍ ؟ قَالَ , بَلْ حَرَامٌ قُلْت أَفَتَقْضِي لَهُ بِقِيمَةِ الْحَرَامِ مَا فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّبَا وَثَمَنِ الْمَيْتَةِ لِلْمَيْتَةِ كَانَتْ أَوْلَى أَنْ يُقْضَى لَهُ بِثَمَنِهَا ; لِأَنَّ فِيهَا أُهُبًا قَدْ يَسْلُخُهَا فَيَدْبُغُهَا فَتَحِلُّ لَهُ وَلَيْسَ فِي الْخِنْزِيرِ عِنْدَك مَا يَحِلُّ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رحمه الله تعالى : قُلْت لَهُ مَا تَقُولُ فِي مُسْلِمٍ , أَوْ ذِمِّيٍّ سَلَخَ جُلُودَ مَيْتَةٍ لِيَدْبُغَهَا فَحَرَقَ تِلْكَ الْجُلُودَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ مُسْلِمٌ , أَوْ ذِمِّيٌّ ؟ قَالَ لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ قُلْت وَلِمَ , وَقَدْ تُدْبَغُ فَتَصِيرُ تَسْوَى مَالاً كَثِيرًا وَيَحِلُّ بَيْعُهَا قَالَ ; لِأَنَّهَا حُرِقَتْ فِي وَقْتٍ فَلَمَّا أُتْلِفَتْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ حَلاَلاً لَمْ أَضْمَنْهَا قُلْت , وَالْخِنْزِيرُ شَرٌّ , أَوْ هَذِهِ ؟ قَالَ , بَلْ الْخِنْزِيرُ قُلْت فَظُلْمُ الْمُسْلِمِ , وَالْمُعَاهِدِ أَعْظَمُ أَمْ ظُلْمِ الْمُعَاهِدِ وَحْدَهُ ؟ قَالَ , بَلْ ظُلْمُ الْمُسْلِمِ , وَالْمُعَاهِدِ مَعًا قُلْت : فَلاَ فَمَا أَسْمَعُك إلَّا ظَلَمْت الْمُسْلِمَ , وَالْمُعَاهِدَ , أَوْ أَحَدَهُمَا حِينَ لَمْ تَقْضِ لِلْمُسْلِمِ بِثَمَنِ الْأُهُبِ , وَقَدْ تَصِيرُ حَلاَلاً وَهِيَ السَّاعَةَ لَهُ مَالٌ لَوْ غَصَبَهُ إيَّاهَا إنْسَانٌ لَمْ تَحِلَّ لَهُ , وَكَانَ عَلَيْك رَدُّهَا إلَيْهِ وَظَلَمْت الْمُعَاهِدَ حِينَ لَمْ تَضْمَنْ ثَمَنَ أُهُبِهِ وَثَمَنَ مَيْتَتِهِ , أَوْ ظَلَمْته حِينَ أَعْطَيْته ثَمَنَ الْحَرَامِ مِنْ الْخَمْرِ , وَالْخِنْزِيرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَلِهَذَا كِتَابٌ طَوِيلٌ هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْهُ وَفِيمَا كَتَبْنَا بَيَانٌ@

الصفحة 81