كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
قَالُوا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نَأْخُذَ مَا آتَانَا وَنَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَانَا وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ ذَلِكَ وَبَيَّنَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا ظَاهِرَ الْقُرْآنِ وَمَعَهُ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَيْضًا , فَأَيُّ جَهْلٍ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ يَحْتَجُّونَ بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُمْ أَكْثَرُ مِنْهُ لاَ يَرَوْنَهُ حُجَّةً لِغَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ ؟ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ .
بَابُ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : مَنْ ادَّعَى مَالاً , فَأَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدًا , أَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مَالٌ فَكَانَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ نُظِرَ فِي قِيمَةِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا , وَكَانَ الْحُكْمُ بِمَكَّةَ أَحْلَفَ بَيْنَ الْمَقَامِ , وَالْبَيْتِ عَلَى مَا يَدَّعِي وَيُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ يَمِينٌ لاَ يَحْلِفُ بَيْنَ الْمَقَامِ , وَالْبَيْتِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا حَلَفَ فِي الْحِجْرِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ فِي الْحِجْرِ أَحْلَفَ عَنْ يَمِينِ الْمَقَامِ وَيَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْبَيْتِ مِنْ الْمَقَامِ , وَإِنْ كَانَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَحْلَفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهَكَذَا إذَا كَانَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ , أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا , وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : يُجْبَرُ عَلَى الْيَمِينِ بَيْنَ الْبَيْتِ , وَالْمَقَامِ وَإِنْ حَنِثَ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى الْيَمِينِ لَوْ لَزِمَتْهُ وَعَلَيْهِ يَمِينٌ أَنْ لاَ يَحْلِفَ كَانَ مَذْهَبًا وَمَنْ كَانَ بِبَلَدٍ غَيْرِ مَكَّةَ , وَالْمَدِينَةِ أَحْلَفَ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا , أَوْ عَلَى الْعَظِيمِ مِنْ الدَّمِ , وَالْجِرَاحِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيُتْلَى عَلَيْهِ : ? إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً ?@
الصفحة 83