كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 8)
كَانَتْ الْبُيُوعُ تُمْلَكُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ فَبَطَلَ الْعِوَضُ عَنْ صَاحِبِ الْجَارِيَةِ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِالْمِلْكِ الْأَوَّلِ كَانَ مَذْهَبًا أَيْضًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْبُيُوعِ كُلِّهَا يَنْبَغِي بِالِاحْتِيَاطِ لِلْقَاضِي إنْ أَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشِّرَاءَ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَشْهِدْ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَك وَبَيْنَهُ بَيْعٌ فَقَدْ فَسَخْته وَيَقُولُ لِلْبَائِعِ اقْبَلْ الْفَسْخَ حَتَّى يَعُودَ مِلْكُهُ إلَيْهِ بِحَالِهِ الْأُولَى , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ الْحَاكِمُ فَيَنْبَغِي لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْبَلَ فَسْخَ الْبَيْعِ حَتَّى يُفْسَخَ فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى الْجُحُودَ لِلشِّرَاءِ فَسْخَ الْبَيْعِ وَقَوْلِ مَنْ لَمْ يَرَهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ نَكَحَهَا بِشُهُودٍ وَغَابُوا , أَوْ مَاتُوا فَجَحَدَ وَحَلَفَ كَانَ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَ دَعْوَاهَا وَيَقُولَ لَهُ أَشْهِدْ أَنَّك إنْ كُنْت نَكَحْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَعْطَاهُ شَيْئًا قَلِيلاً عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً وَلاَ يَمْلِكُ رَجَعْتهَا . وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ الْقَاضِي وَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ النِّكَاحَ , وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ يَعْلَمَانِ أَنَّ دَعْوَاهَا حَقٌّ فَلاَ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ وَلاَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا حَتَّى يُحْدِثَ لَهَا طَلاَقًا قَالَ وَهُمَا زَوْجَانِ غَيْرَ أَنَّا نَكْرَهُ لَهُ إصَابَتَهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُعَدَّ زَانِيًا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَهَا هِيَ مَنْعُهُ نَفْسَهَا لِتَرْكِهِ إعْطَاءَهَا الصَّدَاقَ وَالنَّفَقَةَ فَإِنْ سَلَّمَ ذَلِكَ إلَيْهَا وَمَنَعَتْهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُقِرَّ لَهَا بِالنِّكَاحِ خَوْفَ الْحَبَلِ وَأَنْ تُعَدَّ زَانِيَةً كَانَ لَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّ حَالَهَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفَةٌ هُوَ إذَا سَتَرَ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ فِي الْحَالِ الَّتِي يُصِيبُهَا فِيهَا لَمْ يَخَفْ وَهِيَ تَخَافُ الْحَمْلَ أَنْ تُعَدَّ بِإِصَابَتِهِ , أَوْ بِإِصَابَةِ غَيْرِهِ زَانِيَةً تُحَدُّ وَحَالُهَا مُخَالِفَةٌ حَالَ الَّذِي يَقُولُ لَمْ أُطَلِّقْ , وَقَدْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِزُورٍ , وَالْقَوْلُ فِي الْبَعِيرِ يُبَاعُ فَيَجْحَدُ الْبَيْعَ وَالدَّارِ فَيَجْحَدُ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ وَيَحْلِفُ كَالْقَوْلِ فِي الْجَارِيَةِ وَأُحِبُّ لِلْوَالِي أَنْ يَقُولَ لَهُ افْسَخْ الْبَيْعَ وَلِلْبَائِعِ اقْبَلْ الْفَسْخَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِلْبَائِعِ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَعْمَلْ بِالْوَجْهِ الْآخَرِ مِنْ أَنَّهُ كَالْمُفْلِسِ فَلَهُ إجَارَةُ الدَّارِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهَا , ثُمَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ , أَوْ إلَى وَارِثِهِ , وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ بِالْبَعِيرِ , وَإِنْ وَجَدَ ثَمَنَ الدَّارِ , أَوْ الْبَعِيرِ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ أَخْذُهُ@
الصفحة 99