كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَوْهَبَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَكَمَا قَالَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْلِمُ كَالْمُسْلِمِينَ حُقُوقَهُمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا طَابُوا عَنْهُ أَنْفُسًا وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ضَمِنَ سِتَّ فَرَائِضَ بِكُلِّ سَبْيٍ شَحَّ بِهِ صَاحِبُهُ فَكَمَا قَالَ وَلَمْ يُكْرِهْهُمْ عَلَى أَنْ يَحْتَالُوا عَلَيْهِ بِسِتِّ فَرَائِضِ إنَّمَا أَعْطَاهُمْ إيَّاهَا ثَمَنًا عَنْ رِضًا مِمَّنْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَرْضَ عُيَيْنَةُ فَأَخَذَ عَجُوزًا وَقَالَ أُعَيِّرُ بِهَا هَوَازِنَ فَمَا أَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ خَدَعَهُ عَنْهَا أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَك فَوَاَللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتهَا مَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدٍ وَلاَ بَطْنُهَا بِوَالِدٍ وَلاَ جَدُّهَا بِمَاجِدٍ فَقَالَ حَقًّا مَا تَقُولُ ؟ . قَالَ إي وَاَللَّهِ قَالَ فَأَبْعَدَهَا اللَّهُ وَأَبَاهَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا عِوَضًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ أَنْ لاَ يَرْوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلَّا مِنْ الثِّقَاتِ وَقَدْ أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْعَ الْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَاسْتَسْلَفَ بَعِيرًا وَقَضَى مِثْلَهُ وَإِذَا زَعَمَ أَنَّ الْحَيَوَانَ لاَ يَجُوزُ نَسِيئَةً لِأَنَّهُ لاَ يُكَالُ وَلاَ يُوزَنُ وَلاَ يُذْرَعُ وَلاَ يُعْلَمُ إلَّا بِصِفَةٍ وَقَدْ تَقَعُ الصِّفَةُ عَلَى الْبَعِيرَيْنِ وَهُمَا مُتَفَاوِتَانِ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لاَ يُجِيزُ الْحَيَوَانُ نَسِيئَةً فِي الْكِتَابَةِ وَمَهْرِ النِّسَاءِ وَالدِّيَاتِ وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِهَا فِي الدِّيَاتِ بِصِفَةٍ إلَى @
الصفحة 192