كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
ثَلاَثِ سِنِينَ فَقَدْ أَجَازَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَسِيئَةً فَكَيْفَ زَعَمَ أَنَّهُ لاَ يُجِيزُهَا نَسِيئَةً وَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجَازُوهَا فِي الْكِتَابَةِ وَمُهُورِ النِّسَاءِ نَسِيئَةً فَقَدْ رَغِبَ عَمَّا أَجَازَ الْمُسْلِمُونَ وَدَخَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ? لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ فَإِنِّي لاَ أُحِلُّ لَهُمْ إلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلاَ أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ? فَمَا أَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَطُّ فِيهِ حُكْمٌ إلَّا بِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ بِهِ وَكَذَلِكَ مَا حَرَّمَ شَيْئًا قَطُّ فِيهِ حُكْمٌ إلَّا بِمَا حَرَّمَ بِذَلِكَ أَمْرٌ وَكَذَلِكَ اُفْتُرِضَ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? فَاسْتَمْسِكْ بِاَلَّذِي أُوحِيَ إلَيْك إنَّك عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? فَفَرَضَ عَلَيْهِ الِاسْتِمْسَاكَ بِمَا أُوحِيَ إلَيْهِ وَشَهِدَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَكَذَلِكَ قَالَ : ? وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّك لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ? فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِ اتِّبَاعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَشَهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ هَادٍ مُهْتَدٍ . وَكَذَلِكَ يَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ : ? لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ? فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى غَيْرِهِ مِثْلَ عَدَدِ النِّسَاءِ وَأَنْ يَتَّهِبَ الْمَرْأَةَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ مِثْلَ فَرْضُهُ عَلَيْهِ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ وَلَمْ يَفْرِضْ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ فَقَالَ : ? لاَ يُمْسِكَنَّ النَّاسُ عَلَيَّ بِشَيْءٍ ? يَعْنِي مِمَّا خُصَّ بِهِ دُونَهُمْ فَإِنَّ نِكَاحَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَبْلُغُوهُ لِأَنَّهُ انْتَهَى بِهِمْ إلَى الْأَرْبَعِ وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا @
الصفحة 193