كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَزَا بِيَهُودِ وَنِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَضَرَبَ لِلْيَهُودِ وَلِلنِّسَاءِ بِمِثْلِ سُهْمَانِ الرِّجَالِ , وَالْحَدِيثُ الْمُنْقَطِعُ لاَ يَكُونُ حُجَّةً عِنْدَنَا وَإِنَّمَا اعْتَمَدْنَا عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ وَقَدْ رَأَيْت أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي قَبْلَنَا يُوَافِقُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ , قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى فِيمَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَيُقَاتِلُ مَعَهُمْ الْعَدُوَّ لاَ يُسْهَمُ لَهُمْ , وَلَكِنْ يُرْضَخُ لَهُمْ , وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْ غَزَا مَعَهُ مِنْ يَهُودَ وَأَسْهَمَ وُلاَةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ لِمَنْ اسْتَعَانُوا بِهِ عَلَى عَدُوِّهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس , وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله تعالى مَا كُنْت أُحِبُّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ يَجْهَلُ هَذَا وَلاَ يَشُكُّ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما أَنَّهُ قَالَ : ? اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَهُودِ قَيْنُقَاعَ فَرَضَخَ لَهُمْ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُمْ ? وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ وَالسُّنَّةُ فِيهِ مَعْرُوفَةٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَالْقَوْلُ مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَعُذْرُ الْأَوْزَاعِيِّ فِيهِ مَا وَصَفْت قَبْلَ هَذَا وَقَدْ رَأَيْت أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّمَا رَضَخَ لِمَنْ اسْتَعَانَ بِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ رَوَى فِيهِ حَدِيثًا مَوْصُولاً لاَ يَحْضُرُنِي ذِكْرُهُ .@

الصفحة 199