كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
دَخَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَدَدًا لِلْجَيْشِ الَّذِي فِيهَا أَنَّهُمْ لاَ يُشْرَكُونَ فِي الْمَغَانِمِ وَقَالَ فِي هَذَا أَشْرِكْهُ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَمَا غَنِمُوا وَالْجَيْشُ الْمُسْلِمُونَ الْمَدَدُ الَّذِينَ شَدَّدُوا ظُهُورَهُمْ وَقَوَّوْا مِنْ ضَعْفِهِمْ وَكَانُوا رِدْءًا لَهُمْ وَعَوْنًا لاَ يُشْرِكُونَهُمْ وَيُشْرِكُ الَّذِي قَاتَلَهُمْ وَدَفَعَهُمْ عَنْ الْغَنِيمَةِ بِجَهْدِهِ وَقُوَّتِهِ حَتَّى أَعَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَسْلَمَ فَأَخَذَ نَصِيبَهُ . سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ هَذَا الْحُكْمَ وَالْقَوْلَ وَمَا نَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ أَحَدًا مِنْ السَّلَفِ أَنَّهُ أَسْهَمَ لِمِثْلِ هَذَا وَبَلَغَنَا أَنَّ رَهْطًا أَسْلَمُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَقَنُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَسْهَمَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى مَعْلُومٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَقِيت مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْغَزَوَاتِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه قَالَ إنَّمَا الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَبِهَذَا نَقُولُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ شَيْءٌ يَثْبُتُ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَحْضُرُنِي حِفْظُهُ فَمَنْ شَهِدَ قِتَالاً ثُمَّ أَسْلَمَ @
الصفحة 203