كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
بِلاَدِ الْحَرْبِ فَإِنْ قَالَ عَلَى أُولَئِكَ عَنَاءٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَيْنِ فَقَدْ يَنْبَعِثُونَ مِنْ أَقْصَى بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ بَعْدَ الْوَقْعَةِ بِسَاعَةٍ وَلاَ يَجْعَلُ لَهُمْ شَيْئًا فَلَوْ جَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِالْعَنَاءِ جَعَلَهُ مَا لَمْ تُقْسَمْ الْغَنِيمَةُ وَلَوْ جَعَلَهُ بِشُهُودِ الْوَقْعَةِ كَمَا جَعَلَهُ فِي الْأَوَّلِينَ لَمْ يَجْعَلْهُ إلَّا بِشُهُودِ الْوَقْعَةِ فَهَذَا قَوْلٌ مُتَنَاقِضٌ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ وَيَأْخُذُ سَلَبَهُ لاَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَضَتْ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : ? مَنْ قَتَلَ عِلْجًا فَلَهُ سَلَبُهُ ? وَعَمِلَتْ بِهِ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَهُ إلَى الْيَوْمِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ إذَا نَفَلَ الْإِمَامُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ جَائِزٌ وَهَذَا النَّفَلُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُنَفِّلْ الْإِمَامُ شَيْئًا مِنْ هَذَا فَلاَ يُنَفَّلُ أَحَدٌ دُونَ أَحَدٍ وَالْغَنِيمَةُ كُلُّهَا بَيْنَ جَمِيعِ الْجُنْدِ عَلَى مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمَقَاسِمُ وَهَذَا أَوْضَحُ وَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْقَوْلُ فِيهَا مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالقُولُ قَوْلَهُ .@
الصفحة 205