كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
وَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنَامِ بَعِيرٍ إلَّا الْخُمُسَ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ فَأَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَشَنَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ? فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ بِكُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ : هَبْ هَذَا إلَيَّ أَخِيطُ بَرْذَعَةَ بَعِيرٍ لِي أَدْبَرَ فَقَالَ أَمَّا نَصِيبِي مِنْهُ فَهُوَ لَك فَقَالَ إذَا بَلَغْت هَذَا فَلاَ حَاجَةَ لِي فِيهَا . وَقَدْ بَلَغَنَا نَحْوٌ مِنْ هَذَا مِنْ الْآثَارِ وَالسُّنَّةِ الْمَحْفُوظَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَكَيْفَ يُرَخِّصُ أَبُو عَمْرٍو فِي الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ يُنْتَفَعُ بِهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : أَمَّا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يُضَيِّقُ أَبُو عَمْرٍو فِي السِّلاَحِ وَيُوَسِّعُ فِي الطَّعَامِ فَإِنَّ أَبَا عَمْرٍو لَمْ يَأْخُذْ الْفَرْقَ بَيْنَ السِّلاَحِ وَالطَّعَامِ مِنْ رَأْيِهِ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ السُّنَّةِ وَمَا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ مِنْ جَوَازِ الطَّعَامِ فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ أَنْ يَأْكُلَهُ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ قَدَرَ عَلَى سِلاَحٍ وَكُرَاعٍ غِنًى عَنْهُ أَنْ يَرْكَبَ وَلاَ يَتَسَلَّحَ السِّلاَحَ وَبِكُلِّ هَذَيْنِ مَضَتْ السُّنَّةُ وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ فَإِنَّ الَّذِي قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِفَضْلِ الطَّعَامِ لِلْقِيَاسِ إذَا كَانَ يَأْخُذُ الطَّعَامَ فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ فَيَكُونُ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْجَيْشِ فَفَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ إنَّمَا فَضَلَ مِنْ شَيْءٍ قَدْ كَانَ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ بِلاَدِ الْعَدُوِّ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهُ إلَّا أَدَاؤُهُ إلَى الْمَغْنَمِ لِأَنَّهُ لِلْجَيْشِ كُلِّهِمْ وَلِأَهْلِ الْخُمُسِ لاَ يُخْرِجُهُ مِنْهُ التَّصَدُّقُ بِهِ لِأَنَّهُ تَصَدُّقٌ بِمَالِ@
الصفحة 208