كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ عَلَى ذَلِكَ مَضَى الْمُسْلِمُونَ وَنَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنَّمَا بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا وَأَزْوَاجُهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وأحرزوهم دُونَ أَزْوَاجِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : ? لاَ تُوطَأُ الْحَبَالَى مِنْ الْفَيْءِ حَتَّى يَضَعْنَ وَلاَ الْحَيَالَى حَتَّى يُسْتَبْرَأْنَ بِحَيْضَةٍ حَيْضَةٍ ? وَأَمَّا الْمَرْأَةُ سُبِيَتْ هِيَ وَزَوْجُهَا وَصَارَا مَمْلُوكَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الْغَنِيمَةُ إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ وَكَيْفَ يَجْمَعُ الْمَوْلَى بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ فِي قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ فَهُوَ إذَا كَانَ صَحِيحًا فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُزَوِّجَهَا أَحَدًا غَيْرَهُ وَلاَ يَطَؤُهَا هُوَ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ قَدْ انْتَقَضَ فَلَيْسَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِنِكَاحٍ مُسْتَقْبَلٍ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : : ? سَبَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبْيَ أَوْطَاسٍ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَأَسَرَ مِنْ رِجَالِ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ وَقَسَّمَ السَّبْيَ وَأَمَرَ أَنْ لاَ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ وَلاَ غَيْرِهَا وَلاَ هَلْ سُبِيَ زَوْجٌ مَعَ امْرَأَتِهِ وَلاَ غَيْرُهُ وَقَالَ وَإِذَا اُسْتُؤْمِنَّ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَاسْتُبْرِئَتْ أَرْحَامُهُنَّ بِحَيْضَةٍ ? فَفِي هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ تَصْيِيرَهُنَّ إمَاءً بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ قَطْعٌ لِلْعِصْمَةِ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ وَلَيْسَ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِنَّ بِأَكْثَرَ مِنْ اسْتِئْمَانِهِنَّ بَعْدَ حُرِّيَّتِهِنَّ .@

الصفحة 213