كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
عِدَّةٌ كَانَ أَزْوَاجُهُنَّ أَحَقَّ بِهِنَّ فِيهَا إنْ جَاءُوا وَلَمْ يَأْمُرْ بِوَطْئِهِنَّ فِي عِدَّةٍ وَالْعِدَّةُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ وَلاَ حَقَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ فِيهِنَّ إلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَبْرِئُونَهُنَّ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ وَلَيْسَ فِيهِ اخْتِلاَفٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَهَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي جَوَابِ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَأْبَقُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَأَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فَأَدْرَكَهُ سَيِّدُهُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوْ قَبْلَهَا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ قِيمَةٍ وَإِنْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَسَرُوهُ فَأَصَابَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إنْ كَانَ أَبَقَ مِنْهُمْ وَهُوَ مُسْلِمٌ اُسْتُتِيبَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلاَمِ رَدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ وَإِنْ أَبَى قُتِلَ وَإِنْ أَبَقَ وَهُوَ كَافِرٌ خَرَجَ مِنْ سَيِّدِهِ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ وَأَمْرُهُ إلَى الْإِمَامِ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُ وَلَوْ كَانَ أُخِذَ أَسِيرًا لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ وَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْقِيمَةِ إنْ شَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَمْ يَرْجِعْ هَذَا الْعَبْدُ عَنْ الْإِسْلاَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ وَجْهُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَحُوزَ الْمُشْرِكُونَ الْعَبْدَ إلَيْهِمْ كَمَا يَحُوزُونَ الْعَبْدَ الَّذِي اشْتَرَوْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الصَّلْبِ فَلَمْ تَمْضِ بِهَذَا سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا نَعْلَمُ وَلَمْ يَبْلُغْنَا ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنَّمَا الصَّلْبُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ .@
الصفحة 215