كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه فَكَسَا ذَا قَرَابَةٍ لَهُ بِمَكَّةَ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ? مَعَ مَا وَصَفْت مِنْ بَيْعِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْمُشْرِكِينَ سَبْيَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَمَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلاَحُ فَلاَ أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي بَيْعِهِمَا وَهُوَ لاَ يُجِيزُ أَنْ نَبِيعَهُمَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى إذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ أَسْرَى فَأَخْرَجُوهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ رِجَالاً وَنِسَاءً وَصِبْيَانًا وَصَارُوا فِي الْغَنِيمَةِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ اثْنَانِ قَدْ كُنَّا أَمَّنَّاهُمْ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذُوا أَنَّهُمْ لاَ يُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا عَنْ فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هُمْ مُصَدَّقُونَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَانُهُمْ جَائِزٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ? يَعْقِدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ ? وَلَمْ يَقُلْ إنْ جَاءَ عَلَى ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلاَ أَمَانَ لَهُمْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَانٍ وَوُجُوهٌ لاَ يُبْصِرُهَا إلَّا مَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَنَا يَعْقِدُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوَّلُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ الْقَوْمُ يَغْزُونَ قَوْمًا فَيَلْتَقُونَ فَيُؤَمِّنُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ يُصَالِحُهُمْ عَلَى أَنْ يَكُونُوا ذِمَّةً فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ@
الصفحة 220