كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُمَا وَحَرَمَهُمَا وَإِنْ شَاءَ خَمَّسَ مَا أَصَابَا ثُمَّ قَسَّمَهُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ كَانَ هَرَبَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانُوا أُسَارَى فِي أَرْضِ الْحَرْبِ بِطَائِفَةٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَنَفَّلَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا خَرَجُوا بِهِ بَعْدَ الْخُمُسِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ يُنَاقِضُ بَعْضُهُ بَعْضًا ذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ وَأَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ بِذَلِكَ وَهُوَ مَعَ الْجُنْدِ وَالْجَيْشِ إنَّمَا قَوِيَ عَلَى قَتْلِهِ بِهِمْ , وَهَذَا الْوَاحِدُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ جُنْدٌ وَلاَ جَيْشٌ إنَّمَا هُوَ لِصٌّ أَغَارَ يُخَمَّسُ مَا أَصَابَ فَالْأَوَّلُ أَحْرَى أَنْ يُخَمَّسَ وَكَيْفَ يُخَمَّسُ فَيْئًا مَعَ هَذَا وَلَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ : ? وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ ? وَقَالَ : ? مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ? فَجَعَلَ الْفَيْءَ فِي هَذِهِ الآيَةِ لِهَؤُلاَءِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي ذَهَبَ وَحْدَهُ حَتَّى أَصَابَ فَهُوَ لَهُ لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ شَرِيكٌ وَلاَ خُمُسٌ وَقَدْ خَالَفَ قَوْلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَؤُلاَءِ أَسْرَى أَرَأَيْت قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ فَأَغَارُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ انْفَلَتُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ وَخَرَجُوا بِغَنِيمَةٍ فَهَلْ يَسْلَمُ ذَلِكَ لَهُمْ ؟@

الصفحة 232