كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

كَتَبَ إلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَإِلَى عُمَّالِهِ أَنْ لاَ يُقِيمُوا حَدًّا عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ حَتَّى يَخْرُجُوا إلَى أَرْضِ الْمُصَالَحَةِ وَكَيْفَ يُقِيمُ أَمِيرُ سَرِيَّةٍ حَدًّا وَلَيْسَ هُوَ بِقَاضٍ وَلاَ أَمِيرٍ يَجُوزُ حُكْمُهُ أَوَرَأَيْت الْقُوَّادَ الَّذِينَ عَلَى الْخُيُولِ أَوْ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ يُقِيمُونَ الْحُدُودَ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ فَكَذَلِكَ هُمْ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى يُقِيمُ أَمِيرُ الْجَيْشِ الْحُدُودَ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْأَرْضِ إذَا وُلِّيَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُوَلَّ فَعَلَى الشُّهُودِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى الْحَدِّ أَنْ يَأْتُوا بِالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إلَى الْإِمَامِ وَإِلَى ذَلِكَ بِبِلاَدِ الْحَرْبِ أَوْ بِبِلاَدِ الْإِسْلاَمِ وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الْإِسْلاَمِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ الْحُدُودِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ? وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ? : ? الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ? وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الزَّانِي الثَّيِّبِ الرَّجْمَ وَحَدَّ اللَّهُ الْقَاذِفَ ثَمَانِينَ جَلْدَةً لَمْ يَسْتَثْنِ مَنْ كَانَ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ وَلاَ فِي بِلاَدِ الْكُفْرِ وَلَمْ يَضَعْ عَنْ أَهْلِهِ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِهِ وَلَمْ يُبِحْ لَهُمْ شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ بِبِلاَدِ الْكُفْرِ مَا هُوَ إلَّا مَا قُلْنَا فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلتَّنْزِيلِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ مِمَّا يَعْقِلُهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَلاَلَ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ حَلاَلٌ فِي بِلاَدِ الْكُفْرِ وَالْحَرَامَ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ حَرَامٌ فِي بِلاَدِ الْكُفْرِ فَمَنْ أَصَابَ حَرَامًا فَقَدْ حَدَّهُ اللَّهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ وَلاَ تَضَعُ عَنْهُ بِلاَدُ الْكُفْرِ شَيْئًا أَوْ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ إنَّ الْحُدُودَ بِالْأَمْصَارِ وَإِلَى عُمَّالِ الْأَمْصَارِ فَمَنْ أَصَابَ حَدًّا بِبَادِيَةٍ مِنْ@

الصفحة 237