كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

وَيُخَرِّبُوهُ بِكُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لاَ يَكُونُ مُعَذَّبًا إنَّمَا الْمُعَذَّبُ مَا يَأْلَمُ بِالْعَذَابِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ قَدْ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَهَا وَقَطَعَ مِنْ أَعْنَابِ الطَّائِفِ وَهِيَ آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَقِيَ فِيهَا حَرْبًا وَأَمَّا ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهَا قِيَاسٌ عَلَى مَا لاَ رُوحَ فِيهِ فَلْيَقُلْ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُحَرِّقُوهَا كَمَا لَهُمْ أَنْ يُحَرِّقُوا النَّخْلَ وَالْبُيُوتَ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ ذَبَحُوا مَا يُذْبَحُ مِنْهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا أَحَلَّ ذَبْحَهَا لِلْمَنْفَعَةِ أَنْ تَكُونَ مَأْكُولَةً .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ صُهَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ? مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهَا حُوسِبَ بِهَا قِيلَ وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا وَلاَ يَقْطَعَ رَأْسَهَا فَيَرْمِيَ بِهِ ? .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْمَصْبُورَةِ عَنْ أَكْلِهَا فَقَدْ أَحَلَّ إمَاتَةَ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنْ يَقْتُلَ مَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ لِضَرَرِهِ وَمَا كَانَ فِيهِ الْمَنْفَعَةُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ وَحَرَّمَ أَنْ تُعَذَّبَ الَّتِي لاَ تَضُرُّ لِغَيْرِ مَنْفَعَةِ الْأَكْلِ فَإِذَا ذَبَحْنَا غَنَمَ الْمُشْرِكِينَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَصِلُ فِيهِ إلَى أَكْلِ لُحُومِهَا فِيهِ فَهُوَ قَتْلٌ لِغَيْرِ@

الصفحة 240