كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

مَنْفَعَةٍ وَهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا فَلَمْ نَشُكَّ فِي أَنْ يَتَقَوَّى بِهَا الْمُشْرِكُونَ حِينَ ذَبَحْنَاهَا وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا قَطْعًا لِقُوتِهِمْ فَإِنْ قَالَ فَفِي ذَبْحِهَا قَطْعٌ لِلْمَنْفَعَةِ لَهُمْ فِيهَا فِي الْحَيَاةِ قِيلَ قَدْ تَنْقَطِعُ الْمَنْفَعَةُ عَنْهُمْ بِأَبْنَائِهِمْ لَوْ ذَبَحْنَاهُمْ وَشُيُوخَهُمْ وَالرُّهْبَانُ لَوْ ذَبَحْنَاهُمْ فَلَيْسَ كُلُّ مَا قَطَعَ الْمَنْفَعَةَ وَبَلَغَ غَيْظَهُمْ حَلَّ لَنَا فَمَا حَلَّ لَنَا مِنْهُ فَعَلْنَاهُ وَمَا حَرُمَ عَلَيْنَا تَرَكْنَاهُ وَمَا شَكَكْنَا فِيهِ أَنَّهُ يَحِلُّ أَوْ يَحْرُمُ تَرَكْنَاهُ وَإِذَا كَانَ يَحِلُّ لَنَا لَوْ أَطْعَمْنَاهُمْ مِنْ طَعَامِنَا فَلَيْسَ يَحْرُمُ عَلَيْنَا لَوْ تَرَكْنَا أَشْيَاءَ لَهُمْ إذَا لَمْ نَقْدِرْ عَلَى حَمْلِهَا كَمَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْنَا أَنْ نَتْرُكَ مَسَاكِنَهُمْ أَوْ نَخِيلَهُمْ لاَ نُحَرِّقُهَا فَإِذَا كَانَ مُبَاحًا أَنْ نَتْرُكَ هَذَا لَهُمْ وَكُنَّا مَمْنُوعِينَ أَنْ نَقْتُلَ ذَا الرُّوحِ الْمَأْكُولِ إلَّا لِلْمَنْفَعَةِ بِالْأَكْلِ كَانَ الْأَوْلَى بِنَا أَنْ نَتْرُكَهُ إذَا كَانَ ذَبْحُهُ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ .
قَطْعُ أَشْجَارِ الْعَدُوِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى : لاَ بَأْسَ بِقَطْعِ شَجَرِ الْمُشْرِكِينَ وَنَخِيلِهِمْ وَتَحْرِيقِ ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ? مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ ? وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ@

الصفحة 241