كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
عَلَيْهَا أَفَنَعْقِرُ مَا حَسَرَ مِنْ خَيْلِنَا ؟ قَالَ لَيْسُوا بِأَهْلٍ أَنْ يَنْقُصُوا مِنْكُمْ إنَّمَا هُمْ غَدًا رِقَّكُمْ وَأَهْلُ ذِمَّتِكُمْ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله تعالى إنَّمَا الْكَرَاهِيَةُ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَشُكُّونَ فِي الظَّفَرِ عَلَيْهِمْ وَأَنَّ الْأَمْرَ فِي أَيْدِيهِمْ لِمَا رَأَوْا مِنْ الْفَتْحِ فَأَمَّا إذَا اشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ وَامْتَنَعُوا فَإِنَّا نَأْمُرُ بِحَسِيرِ الْخَيْلِ أَنْ يُذْبَحَ ثُمَّ يُحَرَّقُ لَحْمُهُ بِالنَّارِ حَتَّى لاَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَلاَ يَتَقَوَّوْنَ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَأَكْرَهُ أَنْ نُعَذِّبَهُ أَوْ نَعْقِرَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُثْلَةٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : يُقَطَّعُ النَّخْلُ وَيُحَرَّقُ وَكُلُّ مَا لاَ رُوحَ فِيهِ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَلَعَلَّ أَمْرَ أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يَكُفُّوا عَنْ أَنْ يَقْطَعُوا شَجَرًا مُثْمِرًا إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخْبِرُ أَنَّ بِلاَدَ الشَّامِ تُفْتَحُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَانَ مُبَاحًا لَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَيَتْرُكَ اخْتَارَ التَّرْكَ نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ : ? قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ بَنِي النَّضِيرِ فَلَمَّا أَسْرَعَ فِي النَّخْلِ قِيلَ لَهُ قَدْ وَعَدَكهَا اللَّهُ فَلَوْ اسْتَبْقَيْتهَا لِنَفْسِك فَكَفَّ الْقَطْعَ ? اسْتِبْقَاءً لاَ أَنَّ الْقَطْعَ مُحَرَّمٌ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ تَرَكَ فِي بَنِي النَّضِيرِ قِيلَ ثُمَّ قَطَعَ بِالطَّائِفِ وَهِيَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ وَآخَرُ غَزَاةٍ لَقِيَ فِيهَا قِتَالاً .
بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلاَةِ الْحَرَسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى : إذَا كَانَ الْحَرَسُ يَحْرُسُونَ دَارَ الْإِسْلاَمِ أَنْ يَدْخُلَهَا الْعَدُوِّ فَكَانَ فِي@
الصفحة 243