كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

عَفْوُهُ وَإِكْذَابُ شُهُودٍ شَهِدُوا لَهُمْ بِهِ فَهُوَ مُعَطَّلٌ لِأَنَّهُ لاَ حَقَّ فِيهِ لِمُسْلِمٍ إنَّمَا هُوَ لِلَّهِ وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُمْ لَمْ تُؤْمَنُوا . عَلَى هَذَا فَإِنْ كَفَفْتُمْ وَإِلَّا رَدَدْنَا عَلَيْكُمْ الْأَمَانَ وَأَلْحَقْنَاكُمْ بِمَأْمَنِكُمْ فَإِنْ فَعَلُوا أَلْحَقُوهُمْ بِمَأْمَنِهِمْ وَنَقَضُوا الْأَمَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا أَمَّنَهُمْ أَنْ لاَ يُؤَمِّنَهُمْ حَتَّى يَعْلَمَهُمْ أَنَّهُمْ إنْ أَصَابُوا حَدًّا أَقَامَهُ عَلَيْهِمْ وَمَا كَانَ مِنْ حَدٍّ لِلْآدَمِيِّينَ أُقِيمَ عَلَيْهِمْ أَلاَ تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ قَتَلُوا قَتَلْنَاهُمْ ؟ فَإِذَا كُنَّا مُجْتَمِعِينَ عَلَى أَنْ نُقَيِّدَ مِنْهُمْ حَدَّ الْقَتْلِ لِأَنَّهُ لِلْآدَمِيِّينَ كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ كُلَّ مَا كَانَ دُونَهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِثْلُ الْقِصَاصِ فِي الشَّجَّةِ وَأَرْشِهَا وَمِثْلُ الْحَدُّ فِي الْقَذْفِ . وَالْقَوْلُ فِي السَّرِقَةِ قَوْلاَنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقْطَعُوا وَيَغْرَمُوا مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَنَعَ مَالَ الْمُسْلِمِ بِالْقَطْعِ وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ غَرَّمُوا مَنْ اسْتَهْلَكَ مَالاً غَيْرَ السَّرِقَةِ وَهَذَا مَالٌ مُسْتَهْلَكٌ فَغَرَّمْنَاهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنْ يَغْرَمَ الْمَالَ وَلاَ يُقْطَعُ لِأَنَّ الْمَالَ لِلْآدَمِيِّينَ وَالْقَطْعُ لِلَّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ حُدُودِ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ؟ قِيلَ أَرَأَيْت اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ الْمُحَارِبَ وَذَكَرَ حَدَّهُ ثُمَّ قَالَ : ? إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ? وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ رَجُلاً لَوْ أَصَابَ لِرَجُلٍ دَمًا أَوْ مَالاً ثُمَّ تَابَ أُقِيمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَدْ فَرَّقْنَا بَيْنَ حُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ بِهَذَا وَبِغَيْرِهِ .
بَيْعُ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله تعالى عنه لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَخَلَ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَبَاعَهُمْ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ لاَ تَجْرِي عَلَيْهِمْ فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ بِرِضًا مِنْهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الرِّبَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فِي دار الْحَرْبِ@

الصفحة 248