كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
وَغَيْرِهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ وَضَعَ مِنْ رِبَا أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلاَمُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَوَّلُ رِبًا وَضَعَهُ رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ الْمُسْلِمُ أَكْلَ الرِّبَا فِي قَوْمٍ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ؟ وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُ يُبَايِعُ الْكَافِرَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لاَ يَحِلُّ هَذَا وَلاَ يَجُوزُ وَقَدْ بَلَغَتْنَا الْآثَارُ الَّتِي ذَكَرَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرِّبَا وَإِنَّمَا أَحَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ : ? لاَ رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ ? وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَهْلُ الْإِسْلاَمِ فِي قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَقَابَضُوا ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ أَبْطَلَهُ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا تَقَابَضُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : الْقَوْلُ كَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْحُجَّةُ كَمَا احْتَجَّ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَا احْتَجَّ بِهِ أَبُو يُوسُفَ لِأَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ فَلاَ حُجَّةَ فِيهِ .
فِي أُمِّ وَلَدِ الْحَرْبِيِّ تُسْلِمُ وَتَخْرُجُ إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى فِي أُمِّ وَلَدٍ أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ لَيْسَ بِهَا حَمْلٌ أَنَّهَا تُزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ@
الصفحة 249