كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

كَمَا حَكَمَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأَشْيَاءَ قِيلَ كُلُّهَا مُبَيَّنَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ فِيهِمَا مَعًا وَلَوْ جَازَ إذْ كَانَ مَخْصُوصًا بِشَيْءٍ فَيُبَيِّنُهُ اللَّهُ ثُمَّ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُقَالَ فِي شَيْءٍ لَمْ يُبَيِّنْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - إنَّهُ خَاصٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دُونَ النَّاسِ لَعَلَّ هَذَا مِنْ الْخَاصِّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَازَ ذَلِكَ فِي كُلِّ حُكْمِهِ فَخَرَجَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ أَيْدِينَا وَلَكِنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ هَذَا لِأَحَدٍ حَتَّى يُبَيِّنَ اللَّهُ ثُمَّ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ خَاصٌّ وَقَدْ أَسْلَمَ ابْنَا سَعْيَة القرظيان مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَائِمٌ عَلَيْهِمْ قَدْ حَصَرَهُمْ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهُمَا دُورَهُمَا وَأَمْوَالَهُمَا مِنْ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا وَاَلَّذِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ هَذَا خِلاَفُ السُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَغْنَمَ مَالَ الْمُسْلِمِ وَقَدْ مَنَعَهُ اللَّهُ بِدِينِهِ ؟ وَكَيْفَ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَغْنَمَ مَالَهُ بِكَيْنُونَتِهِ فِي بِلاَدِ الْحَرْبِ جَازَ أَنْ يَغْنَمَ كُلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِهِ وَفِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَرَقِيقِهِ أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لاَ تَغْنَمْ دُورَهُ وَلاَ أَرَضُوهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَحْوِيلِهِمَا بِحَالٍ فَتَرْكُهُ إيَّاهَا لَيْسَ بِرِضًا بِأَنْ يُقِرَّهَا بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ إلَّا بِالضَّرُورَةِ وَيَغْنَمَ كُلَّ مَالٍ اسْتَطَاعَ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ لِأَنَّ تَرْكَهُ ذَلِكَ فِي بِلاَدِ@

الصفحة 260