كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
يؤخذ فى قوله شُبْهَةٌ مِنْك ؟ أَوْ رَأَيْت إذْ زَعَمْتَ أَنَّ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ مُخَالِفٌ فِي الْمِيرَاثِ حُكْمَ الْمُشْرِكِ غَيْرُهُ لِمَ لَمْ تُوَرِّثْهُ هُوَ مِنْ وَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَمَا تُوَرِّثُهُمْ مِنْهُ فَتَكُونُ قَدْ قُلْتَ قَوْلاً وَاحِدًا أَخْرَجْتَهُ فِيهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُشْرِكِينَ بِمَا ثَبَتَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلاَمِ ؟ فَمَا قُلْت فِيهِ بِمَا رَوَيْت عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ وَإِذَا وَرِثَ عَقَلْنَا أَنَّهُ يُوَرِّثُهُ وَلاَ بِمَا رَوَى عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَدْرَكْنَا نَحْنُ وَأَنْتَ لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَالْمُسْلِمُ لاَ يَرِثُ الْكَافِرَ غَيْرَ مَا ادَّعَيْت فِي الْمُرْتَدِّ وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَمْلُوكِينَ وَإِنَّمَا وَرَّثُوا فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَنْ يُوَرَّثُونَ مِنْهُ وَلَمْ يَتَحَكَّمُوا فَيُوَرِّثُونَ مِنْ رَجُلٍ وَلاَ يُوَرِّثُونَهُ .
ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رضي الله تعالى عنه لاَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَتِهِ لاَ يُتْرَكُ الْمُرْتَدُّ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُسْلِمَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَعْنَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُمْ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ أَكَلُوا مَا وَجَدُوا فِي بُيُوتِهِمْ مِنْ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَدِمَاؤُهُمْ حَلاَلٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ طَعَامُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ سَوَاءٌ لاَ بَأْسَ بِذَبَائِحِهِمْ وَطَعَامِهِمْ كُلِّهِ فَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَيْسَ يُشْبِهُ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي هَذَا وَإِنْ وَالاَهُمْ أَلاَ تَرَى أَنِّي أَقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ جَمِيعًا وَمِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ الْجِزْيَةَ وَلاَ أَقْبَلُ مِنْ الْمُرْتَدِّ الْجِزْيَةَ وَالسُّنَّةُ فِي الْمُرْتَدِّ مُخَالِفَةً لِلسُّنَّةِ فِي الْمُشْرِكِينَ وَالْحُكْمُ فِيهِ مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ فِيهِمْ أَلاَ تَرَى أَنَّ امْرَأَةً لَوْ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلاَمِ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا مُسْلِمٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيٌّ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ أَيْضًا وَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيَّةً جَازَ ذَلِكَ @
الصفحة 264