كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

الصَّبِيُّ يُسْبَى ثُمَّ يَمُوتُ سُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى عَنْ الصَّبِيِّ يُسْبَى وَأَبُوهُ كَافِرٌ وَقَعَا فِي سَهْمِ رَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ مَاتَ الْغُلاَمُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْإِسْلاَمِ فَقَالَ لاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى دِينِ أَبِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْإِسْلاَمِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَوْلاَهُ أَوْلَى مِنْ أَبِيهِ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ وَخَرَجَ أَبُوهُ مُسْتَأْمَنًا لَكَانَ لِمَوْلاَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا لَمْ يُسْبَ مَعَهُ أَبُوهُ كَانَ مُسْلِمًا لَيْسَ لِمَوْلاَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ أَبِيهِ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ وَهُوَ يَنْقُضُ قَوْلَ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ السَّبْيُ وَيُرَدَّ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فِي مَسْأَلَةٍ قَبْلَ هَذَا فَالْقَوْلُ فِي هَذَا مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى إذَا كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهُوَ عَلَى دِينِهِ حَتَّى يُقِرَّ بِالْإِسْلاَمِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا فَهُوَ مُسْلِمٌ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : : ? سَبَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نِسَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَذَرَارِيَّهُمْ فَبَاعَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَاشْتَرَى أَبُو الشَّحْمِ الْيَهُودِيُّ أَهْلَ بَيْتٍ عَجُوزٍ وَوَلَدِهَا مِنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبَايَا أَثْلاَثًا ثُلُثًا إلَى تِهَامَةَ وَثُلُثًا إلَى نَجْدٍ وَثُلُثًا إلَى طَرِيقِ الشَّامِ فَبِيعُوا بِالْخَيْلِ وَالسِّلاَحِ وَالْإِبِلِ وَالْمَالِ وَفِيهِمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ? وَقَدْ يَحْتَمِلُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَطْفَالِ مَعَهُمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَطْفَالِ مَنْ لاَ أُمَّ لَهُ فَإِذَا سُبُوا مَعَ أُمَّهَاتِهِمْ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُبَاعُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَكَذَلِكَ لَوْ سُبُوا مَعَ آبَائِهِمْ وَلَوْ مَاتَ أُمَّهَاتُهُمْ وَآبَاؤُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا فَيَصِفُوا الْإِسْلاَمَ لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى دِينِ الْأُمَّهَاتِ وَالْآبَاءِ إذَا كَانَ السَّبَاءُ مَعًا وَلَنَا بَيْعُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّا قَدْ حَكَمْنَا عَلَيْهِمْ بِأَنَّ حُكْمَ الشِّرْكِ ثَابِتٌ @

الصفحة 268