كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

وَلَدِهِ وَأَمَتَهُ فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ وَلَيْسَ يَمْلِكُ الْعَدُوُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا أَلاَ تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَوْ ظَفِرُوا بِشَيْءٍ أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ وَحَضَرَ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقَسْمِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ أَوْجَفُوا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْعَدُوُّ مَلَكُوهُ مِلْكًا تَامًّا مَا كَانَ إلَّا لِمَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهِ كَمَا يَكُونُ سَائِرُ مِلْكِهِمْ غَيْرَ أَنَّا نُحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا شَرِكَهُ فِي بُضْعِ جَارِيَتِهِ غَيْرُهُ أَنْ يَتَوَقَّى وَطَأْهَا لِلْوَلَدِ .
الرَّجُلُ يَشْتَرِي أَمَتَهُ بَعْدَمَا يُحْرِزُهَا الْعَدُوُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى : إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَطَؤُهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لاَ يَطَؤُهَا وَكَانَ يَنْهَى عَنْ هَذَا أَشَدَّ النَّهْيِ وَيَقُولُ قَدْ أَحْرَزَهَا أَهْلُ الشِّرْكِ وَلَوْ أَعْتَقُوهَا جَازَ عِتْقُهُمْ فَكَيْفَ يَطَؤُهَا مَوْلاَهَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ كَالْمُدَبَّرَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ يَمْلِكُونَ الْأَمَةَ وَلاَ يَمْلِكُونَ أُمَّ الْوَلَدِ وَلاَ الْمُدَبَّرَةِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَمَتَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَمَا يُحْرِزُونَهَا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لاَ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا كَمَا لاَ يَطَؤُهَا لَوْ نُكِحَتْ نِكَاحًا فَاسِدًا وَأُصِيبَتْ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ وَقَدْ صَارَتْ إلَى مَنْ كَانَ يَسْتَحِلُّهَا وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ وَلَيْسَ يَمْلِكُ الْعَدُوُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا مِلْكًا صَحِيحًا لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ يُوجِفُ عَلَى مَا أَحْرَزُوا الْمُسْلِمُونَ فَيَمْلِكُونَهُ مِلْكًا يَصِحُّ عَنْ الْمُشْرِكِينَ فَيَأْتِي صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْمُوجِفِينَ عَلَيْهِ وَكَيْفَ يَمْلِكُ الْعَدُوُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ مَنَعَ اللَّهُ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِدِينِهِ وَخَوَّلَهُمْ عَدُوَّهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَجَعَلَهُمْ يَمْلِكُونَ رِقَابَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مَتَى قَدَرُوا عَلَيْهَا ؟ أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَمْلِكُونَهُ مَتَى قَدَرُوا عَلَيْهِ أَنْ يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ ؟ هَذَا مُحَالٌ أَنْ يَمْلِكَ عَلَيَّ مَنْ أَمْلِكُهُ مَتَى قَدَرْت عَلَيْهِ وَلَوْ@

الصفحة 271