كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
أَعْتَقُوا جَمِيعَ مَا أَحْرَزُوا مِنْ رَقِيقِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ عِتْقٌ وَإِذَا كَانَ الْغَاصِبُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْعِتْقُ فِيمَا غَصَبَ فَالْمُشْرِكُ أَوْلَى أَنْ لاَ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ قَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : ? مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ? فَهَذَا مِمَّا لاَ يَثْبُتُ وَلَوْ ثَبَتَ كَانَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ فَهُوَ لَهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا ؟ قِيلَ أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَرَقُّوا أَحْرَارًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَسْلَمُوا عَلَيْهِمْ أَيَكُونُونَ لَهُمْ فَإِنْ قَالَ لاَ قِيلَ فَيَدُلُّ هَذَا عَلَى خِلاَفِك الْحَدِيثُ وَأَنَّ مَعْنَاهُ كَمَا قُلْنَا فَإِنْ قَالَ مَا هَذَا الَّذِي يَجُوزُ لَهُمْ مِلْكُهُ ؟ قِيلَ مِثْلُ مَا كَانَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ مِلْكُهُ . فَإِنْ قَالَ فَأَيْنَ ذَلِكَ ؟ قِيلَ مِثْلُ سَبْيِ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ وَأَخْذِهِمْ لِأَمْوَالِهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ جَائِزٌ حَلاَلٌ فَإِنْ سَبَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مَالَ بَعْضٍ ثُمَّ أَسْلَمَ السَّابِي الْآخِذُ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ رَقَبَةً وَمَالاً غَيْرَ مَمْنُوعٍ وَأَمَّا مَالُ الْمُسْلِمِينَ فَمَا مَنَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلاَمِ حَتَّى لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكُهُ فَالْمُشْرِكُ أَوْلَى أَنْ لاَ يَمْلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ .
الْحَرْبِيُّ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ بِهَا مَالٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ بِهَا مَالٌ ثُمَّ يَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ إنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَرَقِيقِهِ وَمَتَاعِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَامْرَأَتُهُ إذَا كَانَتْ@
الصفحة 272