كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
وَحُجَّتُهُ بِمَكَّةَ وَأَهْلِهَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ لَيْسَتْ مَكَّةُ مِنْ هَذَا بِسَبِيلٍ لاَ فِي هَذِهِ وَلاَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى : لَوْ كَالَ هَذَا الرَّجُلُ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ لَهُ وَلَدُهُ الصِّغَارُ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ عَلَى دِينِهِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَهُوَ فَيْءٌ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ حَالُ هَذَا كَحَالِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَرُدُّ إلَيْهِ أَهْلُهُ وَمَالُهُ كَمَا رَدَّهُ لِأُولَئِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ الْقَوْلِ فِي هَذَا وَالْقَوْلُ فِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : الْقَوْلُ فِيهِ مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحُجَّةُ فِيهِ مِثْلَ الْحُجَّةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ .
الْمُسْتَأْمَنُ يُسْلِمُ وَيَخْرُجُ إلَى دَارِ الْإِسْلاَمِ وَقَدْ اسْتَوْدَعَ مَالَهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى : لَوْ كَانَ أَخَذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَاسْتَوْدَعَهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَ فَيْئًا أَيْضًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لاَ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِصُنْعِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقَالَ أَحَقُّ مَنْ اُقْتُدِيَ بِهِ وَتُمُسِّكَ بِسُنَّتِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ شُرَيْحٌ إنَّ السُّنَّةَ سَبَقَتْ قِيَاسَكُمْ هَذَا فَاتَّبِعُوا وَلاَ تَبْتَدِعُوا فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا أَخَذْتُمْ بِالْأَثَرِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَيْسَ يُشْبِهُ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ يُشْبِهُ الْحُكْمُ فِي الْأَعَاجِمِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ الْحُكْمَ فِي الْعَرَبِ أَلاَ تَرَى أَنَّ مُشْرِكِي الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلاَمُ أَوْ الْقَتْلُ وَأَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْ مُشْرِكِي@
الصفحة 275