كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
الْأَعَاجِمِ وَأَنَّ إمَامًا لَوْ ظَهَرَ عَلَى مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ الرُّومِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ حَتَّى تَصِيرَ فَيْئًا أَوْ غَنِيمَةً فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْتِكَ مِنْهَا شَيْئًا وَلاَ يَصْرِفَهَا عَنْ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا يُخَمِّسُهَا وَيُقَسِّمُهَا بَيْنَهُمْ وَأَنَّ السُّنَّةَ هَكَذَا كَانَ الْإِسْلاَمُ عَلَى وَلَيْسَ هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : ? وَقَالَ فِي مَكَّةَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلاَ تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ? وَقَدْ سَبَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَبْيَ هَوَازِنَ وَسَبَى يَوْمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَيَوْمَ خَيْبَرَ فِي غَزَوَاتٍ مِنْ غَزَوَاتِهِ ظَهَرَ عَلَى أَهْلِهَا وَسَبَى وَلَمْ يَصْنَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا صَنَعَ فِي مَكَّةَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا صَنَعَ فِي مَكَّةَ مَا جَازَ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَسْبِيَ أَحَدًا أَبَدًا وَلاَ كَانَتْ غَنِيمَةٌ وَلاَ فَيْءٌ وَلَكِنَّ الْأَمْرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَكَّةَ عَلَى غَيْرِ مَا عَلَيْهِ الْمَقَاسِمُ وَالْمَغَانِمُ فَتَفَهَّمْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَغْنَمْ مِنْ مَكَّةَ غَنِيمَةً مِنْ كَافِرٍ وَلاَ مُسْلِمٍ وَلاَ سَبَى مِنْهَا لاَ مِنْ عِيَالِ مُسْلِمٍ وَلاَ مِنْ عِيَالِ كَافِرٍ وَعَفَا عَنْهُمْ جَمِيعًا وَقَدْ جَاءَتْهُ هَوَازِنُ فَكَانَتْ سُنَّتُهُ مَا أَخْبَرْتُ بِهِ وَفَدَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ تَمَسَّكَ بِحَقِّهِ مِنْ السَّبْيِ كُلُّ رَأْسٍ بِسِتَّةِ فَرَائِضَ فَكَانَ الْقَوْلُ فِي هَذَا غَيْرَ الْقَوْلِ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ حَقٌّ كَمَا صَنَعَ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ فِي مِثْلِ هَذَا مَا لَهُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قَدْ كَثُرَ التَّرَدُّدُ فِي مَكَّةَ وَالْأَمْرُ فِيهَا عَلَى خِلاَفِ مَا قَالاَ@
الصفحة 276