كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

مَعًا وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا وَلَمْ تَخْتَلِفْ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطُّ وَلاَ يُسْتَنَّ إلَّا بِمَا عُلِمَ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ يُسْتَنَّ إلَّا مَا بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ أَنَّهُ جَعَلَهُ لَهُ خَالِصًا دُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيَّنَهُ هُوَ عليه السلام وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْحُكْمُ فِي الْعَرَبِ غَيْرُ الْحُكْمِ فِي الْعَجَمِ فَقَدْ ادَّعَى أَنَّ مَكَّةَ دَارُ حَرْبٍ وَهِيَ دَارُ مَحْرَمٍ فَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَكَمَ فِيهَا خِلاَفَ حُكْمِهِ فِي الْعَرَبِ وَهَوَازِنَ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَلَمْ يَحْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ غَيْرِهِ بِشَيْءٍ اخْتَلَفَ وَلَكِنَّهُ سَبَى مَنْ ظَفِرَ بِهِ عَنْوَةً وَغَنِمَهُ مِنْ عَرَبِيٍّ وَعَجَمِيٍّ وَلَمْ يَسْبِ عَرَبِيًّا وَلاَ عَجَمِيًّا تَقَدَّمَ إسْلاَمُهُ الظَّفَرَ بِهِ وَلاَ قَبْلَ أَمَانِهِ وَتَرَكَ قِتَالِهِ وَأَهْلُ مَكَّةَ أَسْلَمُوا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْأَمَانُ وَلاَ شَيْءَ لَهُمْ بِهَا فَيُؤْخَذُ إنَّمَا هُمْ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا لَجَئُوا إلَيْهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ لاَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْعَرَبِ فَنَحْنُ كُنَّا عَلَى هَذَا أَحْرَصَ لَوْلاَ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا قَالَ فَلَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَقُولَ إلَّا الْحَقَّ : ? وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجِزْيَةَ مِنْ أُكَيْدِرٍ الْغَسَّانِيِّ ? وَيَرْوُونَ أَنَّهُ صَالَحَ رِجَالاً مِنْ الْعَرَبِ عَلَى الْجِزْيَةِ فَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه وَمِنْ بَعْدِهِ الْخُلَفَاءُ إلَى الْيَوْمِ فَقَدْ أَخَذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَتَنُوخِ وَهَرَاةَ وَخَلِيطٍ مِنْ خَلِيطِ الْعَرَبِ وَهُمْ إلَى السَّاعَةِ مُقِيمُونَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَضَعَّفَ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةَ وَذَلِكَ جِزْيَةٌ وَإِنَّمَا الْجِزْيَةُ عَلَى الْأَدْيَانِ لاَ عَلَى الْإِنْسَانِ وَلَوْلاَ أَنْ نَأْثَمَ بِتَمَنِّي الْبَاطِلِ وَدِدْنَا أَنَّ الَّذِي قَالَ أَبُو يُوسُفَ كَمَا قَالَ وَأَنْ لاَ يَجْرِيَ صَغَارٌ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَجَلُّ فِي أَعْيُنِنَا مِنْ أَنْ نُحِبَّ غَيْرَ مَا قَضَى بِهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .@

الصفحة 277