كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
( أَخْبَرَنَا ) مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَجُلاً فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُمْ , فَأَمَرَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بِذَلِكَ الرَّقِيقِ فَقُسِمُوا أَثْلاَثًا , ثُمَّ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَيِّهِمْ خَرَجَ سَهْمُ الْمَيِّتِ فَيَعْتِقُ , فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْأَثْلاَثِ فَعَتَقَ , قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ وَحَدِيثُ الْقُرْعَةِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ مُوَافِقٌ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعِتْقِ لاَ يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ حُكِيَ فِيهِمَا وَلاَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتِقَ أَعْتَقَ رَقِيقَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلاَ مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ إنْ كَانَ أَعْتَقَهُمْ عِتْقَ بَتَاتٍ فِي حَيَاتِهِ فَهَكَذَا فِيمَا أَرَى الْحَدِيثَ , فَقَدْ دَلَّتْ السُّنَّةُ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا أَنَّ عِتْقَ الْبَتَاتِ عِنْدَ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ كَعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ , فَلَمَّا أَقْرَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ الثُّلُثَ وَأَرَقَّ الثُّلُثَيْنِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمُعْتِقَ أَعْتَقَ مَالَهُ وَمَالَ غَيْرِهِ , فَأَجَازَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَالَهُ , وَرَدَّ مَالَ غَيْرِهِ , كَمَا لَوْ كَانَ الرَّقِيقُ لِرَجُلٍ فَبَاعَ ثُلُثَهُمْ , أَوْ وَهَبَهُ , فَقَسَمْنَاهُمْ ثُمَّ أَقْرَعْنَا , فَأَعْطَيْنَا الْمُشْتَرِيَ إذَا رَضِيَ الثُّلُثَ بِحِصَصِهِمْ أَوْ الْمَوْهُوبَ لَهُ الثُّلُثَ وَالشَّرِيكَ الثُّلُثَيْنِ بِالْقُرْعَةِ إذَا خَرَجَ سَهْمُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبِ , كَانَ لَهُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ سَهْمُهُ وَمَا بَقِيَ لِشَرِيكِهِ , فَكَانَ الْعِتْقُ إذَا كَانَ فِيمَا يُتَحَرَّى خُرُوجًا مِنْ مِلْكٍ - كَمَا كَانَتْ الْهِبَةُ وَالْبَيْعُ خُرُوجًا مِنْ مِلْكٍ - فَكَانَ سَبِيلُهُمْ إذَا اشْتَرَكَ فِيهِمْ الْقَسْمُ ( قَالَ ) : وَلَوْ صَحَّ الْمُعْتِقُ مِنْ مَرَضِهِ عَتَقُوا كُلُّهُمْ حِينَ صَارَ مَالِكًا لَهُمْ غَيْرَ مَمْنُوعٍ مِنْهُمْ , وَذَلِكَ مَرَضٌ لاَ يَدْرِي أَيَمُوتُ مِنْهُ أَوْ يَعِيشُ , وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ وَهُمْ يُخْرَجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ - عَتَقُوا كُلُّهُمْ , فَلَمَّا مَاتَ وَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ وَأَرَقَّ الثُّلُثَيْنِ كَانَ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لاَ يُخَالِفُهُ , وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : : ? مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ , وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ , فَأُعْطِيَ شُرَكَاؤُهُ حِصَصَهُمْ , وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ , وَإِلَّا@
الصفحة 283