كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
, فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يُقْسَمُ الرَّقِيقُ بِالْقِيمَةِ , ثُمَّ يُضَمُّ الْقَلِيلُ الثَّمَنِ إلَى كَثِيرِهِ ؟ أَفَرَأَيْت إذَا فَعَلَتْ هَذَا فِي الْعِتْقِ كَيْفَ تَصْنَعُ فِيمَا يُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ؟ قُلْنَا بِالْقِيمَةِ , قِيلَ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ قِيَمُهُمْ فَكَانَ مَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُتَبَايِنُ الْقِيمَةِ , فَفِي عَبْدٍ ثَمَنٌ أَلْفٌ وَعَبْدَيْنِ ثَمَنٌ خَمْسُمِائَةٍ وَالْوَرَثَةُ رَجُلاَنِ ؟ قِيلَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ سَهْمُ الْأَوَّلِ عَلَى الْوَاحِدِ رَدَّ عَلَى أَخِيهِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ خَرَجَ عَلَى اثْنَيْنِ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنْ قَالَ صَاحِبُهُ لَيْسَ عِنْدِي أَخَذَ الْعَبْدَيْنِ وَكَانَ شَرِيكُهُ فِي الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ فِي يَدِهِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ . وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ رُبْعُ الْعَبْدِ وَلِلْآخِرِ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهِ , وَهَكَذَا قِيمَةُ كُلِّ مَا اخْتَلَفَتْ أَثْمَانُهُ مِنْ أَرْضٍ وَثِيَابٍ وَدَارٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ , وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ يَصِحُّ أَنْ تَنْظُرَ قِيَمَهُمْ فَإِذَا كَانَتْ كَمَا وَصَفْتُ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ : إنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ يُقْرَعَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فَأَيُّكُمْ خَرَجَ سَهْمُهُ عَلَى كَثِيرِ الثَّمَنِ رُدَّ مَا فِيهِ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ , وَأَيُّكُمْ خَرَجَ عَلَى قَلِيلِ الثَّمَنِ أَخَذَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ , فَإِنْ رَضُوا مَعًا بِهَذَا فَأَقْرَعْنَا , وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا قُلْنَا : أَنْتُمْ قَوْمٌ لَكُمْ مَا لاَ يَعْتَدِلُ فِي الْقَسْمِ , فَكَأَنَّكُمْ وَرِثْتُمْ مَا لاَ يَنْقَسِمُ فَأَنْتُمْ عَلَى مَوَارِيثِكُمْ فِيهِ حَتَّى تَصْطَلِحُوا عَلَى مَا أَحْبَبْتُمْ , أَوْ تَبِيعُوا فَتَقْسِمُوا الثَّمَنَ وَلاَ نُكْرِهُكُمْ عَلَى الْبَيْعِ , وَبِهَذَا أَقُولُ : فَإِنْ قِيلَ وَكَيْفَ لَمْ تَقُلْ بِالْقِيمَةِ عَلَى الرَّقِيقِ , فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ الْكَثِيرِ الثَّمَنِ عَتَقَ كُلُّهُ وَصَارَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ دَيْنًا لِلْوَرَثَةِ إنْ رَضِيَ ذَلِكَ الْعَبْدُ , قِيلَ : لاَ يُشْبِهُ الرَّقِيقُ الْوَرَثَةَ ; لِأَنَّ الرَّقِيقَ لاَ مَالَ لَهُمْ وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ كَانَ لِمَالِكِيهِمْ , فَلاَ يَجُوزُ أَنْ أُخْرِجَ عَبْدًا بَقِيَ فِيهِ نِصْفُهُ رَقِيقًا إلَى الْحُرِّيَّةِ وَأُحِيلُ عَلَيْهِ وَارِثًا مَالِكًا لَهُ بِدَيْنٍ لَعَلَّهُ لاَ يَأْخُذُهُ أَبَدًا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَأَنَا لَوْ خَالَفْتُ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَدَخَلَتْ فِي الِاسْتِسْعَاءِ أَخْطَأْت الْقِيَاسَ عَلَى مَا أَقْسِمْ بَيْنَ الْوَرَثَةِ@
الصفحة 288