كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

وَدَفَعْنَا إلَى الْمَمَالِيكِ مَا اكْتَسَبُوا بَعْدَ عِتْقِ الْمَالِكِ إيَّاهُمْ , وَمَا كَانَ لِلرَّقِيقِ الْمُعْتَقِينَ مِنْ مَالٍ فِي أَيْدِيهمْ وَأَيْدِي غَيْرِهِمْ قَبْلَ عِتْقِ الْمَيِّتِ عِتْقَ بَتَاتٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتِقِ عِتْقَ تَدْبِيرٍ , أَوْ وَصِيَّةٍ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ كُلُّهُ كَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَهُ وَيُحْسَبُ الرَّقِيقُ وَمَا أُخِذَ مِمَّا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ الْمَالِ , ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْهُمْ ثُلُثُ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ , فَإِنْ اكْتَسَبَ الرَّقِيقُ الْمُعْتَقُونَ عِتْقَ بَتَاتٍ بَعْدَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْقُرْعَةِ مَالاً , أَوْ وُهِبَ لَهُمْ , أَوْ أَفَادُوهُ بِوَجْهٍ , أَوْ الرَّقِيقُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ بِتَدْبِيرٍ , أَوْ غَيْرِهِ أُحْصِيَ جَمِيعُ مَا اكْتَسَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ , ثُمَّ نُظِرَ إلَى مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ , فَإِنْ تَرَكَ مِنْ الْمَالِ مَا يُخْرِجُ جَمِيعَ الرَّقِيقِ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقُوا كُلُّهُمْ وَكَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَفَادَ وَاكْتَسَبَ لاَ يُحْسَبُ مِنْ مِيرَاثِ الْمَيِّتِ , وَإِنْ لَمْ يُحْسَبْ فَكَانَ الرَّقِيقُ لاَ يَخْرُجُونَ مَعًا مِنْ ثُلُثِ مَال الْمَيِّتِ فَأُحْصِيَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَوُقِفَ , ثُمَّ حَسَبَ قِيمَةَ الرَّقِيقِ وَالْمُعْتَقِينَ وَجَمِيعُ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ فَكَانَ الْمَيِّتُ تَرَكَ أَلْفًا وَرَقِيقًا يُسَوُّونَ أَلْفًا , وَكَانَ مَنْ يَعْتِقُ مِنْ الرَّقِيقِ ثُلُثَيْهِمْ , وَذَلِكَ ثُلُثُ مَالِ الْمَيِّتِ كَامِلاً , فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقْنَا ثُلُثَيْهِمْ وَخَلَّيْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَمْوَالِهِمْ ; لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ اكْتَسَبُوهَا وَهُمْ أَحْرَارٌ وَأَرْقَقْنَا ثُلُثَ الرَّقِيقِ وَاسْتَخْرَجْنَا مَا فِي أَيْدِيهمْ مِمَّا أَفَادُوا وَاكْتَسَبُوا فَكَانَ مِائَةً اكْتَسَبَهَا مَمْلُوكَانِ , فَزَادَ مَالُ الْمَيِّتِ , فَأَقْرَعْنَا بَيْنَ الْمَمَالِيكِ الْبَاقِينَ حَتَّى نستوظف ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ , فَأَيُّ مَمَالِيكِهِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ سَهْمُ الْعِتْقِ عَتَقَ كُلُّهُ , أَوْ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ , وَإِذَا عَتَقَ كُلُّهُ انْبَغَى أَنْ أُرْجِعَ إلَيْهِ مَالَهُ الَّذِي دَفَعْتُهُ إلَى الْوَرَثَةِ , وَإِذَا دَفَعْت ذَلِكَ إلَيْهِ فَكَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُ مَالَ الْمَيِّتِ حَتَّى لاَ يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ حَسَبْت مَالَهُ وَقِيمَتَهُ , ثُمَّ أُعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَدَفَعْت إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ , فَإِنْ عَتَقَ نِصْفُهُ أَعْطَيْته نِصْفَ مَالِهِ , أَوْ ثُلُثَهُ أَعْطَيْته ثُلُثَ مَالِهِ فَكَانَ مَوْقُوفًا فِي يَدَيْهِ يَأْكُلُهُ فِي يَوْمِهِ الَّذِي يَفْرُغُ فِيهِ لِنَفْسِهِ مِنْ خِدْمَةِ مَالِكِهِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ حِسَابُ مَا زَادَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَنَقَصَ . .
بَابُ كَيْفَ قِيَمُ الرَّقِيقُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رضي الله تعالى عنه : وَإِذَا كَانَ الرَّقِيقُ أُعْتِقُوا عِتْقَ بَتَاتٍ فِي مَرَضِ الْمُعْتِقِ , أَوْ رَقِيقٌ أُعْتِقُوا بِتَدْبِيرٍ , أَوْ وَصِيَّةٍ فَمَاتَ الْمُدَبِّرُ , أَوْ الْمُوصِي وَلَمْ يَرْفَعْ إلَى الْحَاكِم حَتَّى@

الصفحة 292