كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
فَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا أَلْفًا كَسَبَاهَا بَعْدَ كَلاَمِ السَّيِّدِ بِالْعِتْقِ , كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ , فَزَادَ مَالُ الْمَيِّتِ , فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَخَرَجَ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى أَحَدِهِمَا , فَحَسَبْنَا كَمْ يَعْتِقُ مِنْهُ بِتِلْكَ الْخَمْسِمِائَةِ الَّتِي كَانَتْ لِلْمُسْتَفِيدِ كَأَنَّهُ قِيمَةُ خَمْسِمِائَةٍ فَوَجَدْنَاهُ ثُلُثَهُ , ثُمَّ نَظَرْنَا إلَى الْخَمْسِمِائَةِ الدِّرْهَمِ الَّتِي كَسَبَهَا بَعْدَ عِتْقِ سَيِّدِهِ فَأَعْطَيْنَاهُ ثُلُثَهَا وَهُوَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ وَبَقِيَ ثُلُثَاهَا وَهُوَ ثَلاَثُمِائَةٍ وَثَلاَثَةٌ وَثَلاَثُونَ وَثُلُثٌ , فَزِدْنَاهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَكُنَّا إذَا زِدْنَاهُ فِي الْعِتْقِ رَجَعَ عَلَيْنَا بِفَضْلِ مَا أَخَذْنَا مِنْ مَالِهِ فَانْتَقَصْنَاهُ مِنْ الْعِتْقِ قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُقَدَّرُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ مِنْهُ مَا يَكُونُ لَهُ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا تَحْسِبُهُ نَصِيبَ حُرٍّ فَهُوَ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يُنْسَبُ إلَى الْعِلْمِ فِي الرَّقِيقِ يُعْتَقُونَ فَلاَ يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ يُقَوَّمُونَ يَوْمَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَلاَ أَنْظُرُ إلَى قِيَمِهِمْ يَوْمَ يَكُونُ الْعِتْقِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَقَعُ بِالْقُرْعَةِ , كَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْرِ أَيَّهمْ عَتَقَ وَلاَ أَيَّهمْ رَقَّ وَلَيْسَتْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرِّيَّةٌ تَامَّةٌ إنَّمَا تَتِمُّ بِالْقُرْعَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَمْ يَعْتِقْ وَمَاتَ رَقِيقًا وَأَخَذَ مَالَهُ وَرَثَةُ سَيِّدِهِ , فَأَقْرَعَ بَيْنَ الْأَحْيَاءِ كَأَنَّهُ لَمْ يَدَعْ رَقِيقًا غَيْرَهُمْ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ ثَلاَثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَفِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يُوقَفُ عِتْقُهُ فَإِنْ وُجِدَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَتَهُ دَفَعَ إلَى شَرِيكِهِ مِنْ مَالِهِ أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ قِيمَتَهُ وَبِأَنَّ عِتْقَهُ بِالدَّفْعِ ( قَالَ ) : وَسَوَاءٌ فِي الْعِتْقِ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَالْمُرْتَفِعُ وَالْمُتَّضِعُ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ لاَ افْتِرَاقَ فِي ذَلِكَ , وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ انْبَغَى أَنْ يَقُولَ لَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ , وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ فَبَيَّنَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالْقَوْلِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَالْقِيمَةُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شُرَكَاؤُهُ بِالْعِتْقِ اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ إذَا كَانَ ذَا مَالٍ وَدُفِعَتْ قِيمَتُهُ إخْرَاجًا لَهُ مِنْ أَيْدِي مَالِكِيهِ مَعَهُ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا , فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا وَقَعَ الْعِتْقُ وَالْوَلاَءُ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ وَالْغُرْمُ لاَزِمٌ لَهُ فِي قِيمَةِ مِلْكِ شُرَكَائِهِ مِنْ الْعَبْدِ , فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا فَلَوْ أَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْ شُرَكَائِهِ أَوْ كُلُّهُمْ بَعْدَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ عِتْقُهُ بِالْقَوْلِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مِلْكِهِ@
الصفحة 297