كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
بَعْدَ أَشْهُرٍ فَحَكَمَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ أَعْتَقَ فَاخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ يَوْمَ وَقَعَ الْعِتْقُ فَقَالَ الْمُعْتِقُ : كَانَتْ قِيمَتُهُ ثَلاَثِينَ وَقَالَ الْمُعْتَقُ عَلَيْهِ : كَانَتْ قِيمَتُهُ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا , أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُعْتِقِ ; لِأَنَّهُ مُوسِرٌ وَاجِدٌ دَافِعٌ , فَإِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ بِهَذَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا زَعَمَ هُوَ أَنَّهُ لَزِمَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْعَبْدِ وَلاَ يَخْرُجُ مِلْكُهُ مِنْ يَدِهِ إلَّا بِمَا رَضِيَ كَمَا يَكُونُ إذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ , وَفِي هَذَا سُنَّةٌ , وَهُوَ لاَ يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا كَانَ قَائِمًا فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّ الْعَبْدِ , أَوْ أَخْذُهُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ , وَلَيْسَ لِلْمُعْتِقِ هَا هُنَا رَدُّ الْعِتْقِ , وَلَكِنْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ فِي هَذَا إذَا اخْتَلَفَا تَحَالَفَا وَكَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ الْعَبْدِ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ الْفَائِتِ إذَا اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهِ كَانَ مَذْهَبًا , وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الَّذِي لَهُ الْغُرْمُ الْعَبْدُ خَبَّازٌ , أَوْ كَاتِبٌ , أَوْ يَصْنَعُ صِنَاعَةً تَزِيدُ فِي عَمَلِهِ . وَقَالَ الْمُعْتِقُ : لَيْسَ كَذَلِكَ نُظِرَ فَإِنْ وُجِدَ كَانَ يَصْنَعُ تِلْكَ الصِّنَاعَةَ أُقِيمَ بِصِنَاعَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ لَمْ يُؤْخَذْ بِقَوْلِ الَّذِي لَهُ الْغُرْمُ , وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُعْتِقِ ; لِأَنَّهُ مُدَّعَى عَلَيْهِ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ , وَإِنْ كَانَتْ صِنَاعَتُهُ مِمَّا يَحْدُثُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي تَرَافَعَا فِيهَا مِنْ يَوْمِ وَقَعَ الْعِتْقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعْتِقِ , وَلَوْ قَالَ الْمُعْتِقُ : أَعْتَقْتُ هَذَا الْعَبْدَ وَهُوَ آبِقٌ , أَوْ سَارِقٌ , أَوْ مَعِيبٌ عَيْبًا لاَ يُرَى فِي بَدَنِهِ . وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْغُرْمُ : لَيْسَ بِآبِقٍ وَلاَ سَارِقٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ , وَهُوَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعَيْبِ حَتَّى يَعْلَمَ الْعَيْبَ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ لاَ يُرَى فِيهِ عَيْبٌ وَهُوَ يَدَّعِي فِيهِ عَيْبًا يَطْرَحُ عَنْهُ بَعْضَ مَا لَزِمَهُ وَمَنْ قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ , فَقَالَ الَّذِي يُخَالِفُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ : إنَّ مَا قُلْت كَمَا قُلْت فَأَحْلَفُوهُ , أَحَلَفْنَاهُ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رَدَدْنَا الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِهِ , فَإِنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَبْطَلْنَا حَقَّهُ فِي الْيَمِينِ وَلَمْ نُعْطِهِ إذَا تَرَكَهَا عَلَى مَا ادَّعَى , وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ : أَعْتَقْت الْعَبْدَ وَهُوَ آبِقٌ , فَقُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي لَهُ الْغُرْمُ , فَإِنْ قَالَ الْمُعْتِقُ : هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آبِقٌ أُحْلِفَ كَمَا وَصَفْت , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ يَعْلَمُ مَا لاَ يُوجَدُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً وَمَا أَشْبَهَ هَذَا , وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ مَيِّتًا , أَوْ غَائِبًا فَاخْتَلَفَا فِيهِ فَقَالَ الْمُعْتِقُ : هُوَ عَبْدٌ أَسْوَدُ زِنْجِيٌّ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَقَالَ الْمُعْتَقُ عَلَيْهِ : هُوَ عَبْدٌ بَرْبَرِيٌّ , أَوْ فَارِسِيٌّ@
الصفحة 301