كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ يَشْتَرِيه مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ , وَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِنَحْوِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : : ? دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلاَمًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فَقَالَ : النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ يَشْتَرِيه مِنِّي ؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّامُ قَالَ عَمْرٌو وَسَمِعَتْ جَابِرًا يَقُولُ : عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلٍ فِي إمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , وَزَادَ أَبُو الزُّبَيْرِ يُقَالُ لَهُ : يَعْقُوب ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : هَكَذَا سَمِعْت مِنْهُ عَامَّةَ دَهْرِي , ثُمَّ وَجَدْت فِي كِتَابِي : دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلاَمًا لَهُ , فَمَاتَ , فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَطَأً مِنْ كِتَابِي , أَوْ خَطَأً مِنْ سُفْيَانَ فَإِنْ كَانَ مِنْ سُفْيَانَ فَابْنُ جُرَيْجٍ أَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ سُفْيَانَ وَمَعَ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدِيثُ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَحُدُّ الْحَدِيثَ تَحْدِيدًا يُخْبِرُ فِيهِ حَيَاةَ الَّذِي دَبَّرَهُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ مَعَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ أَحْفَظُ لِحَدِيثِ عَمْرٍو مِنْ سُفْيَانَ وَحْدَهُ . وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى حِفْظِ الْحَدِيثِ مِنْ خَطَئِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا وَجَدْت فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَاللَّيْثِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَفِي حَدِيث حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِ حَمَّادٍ يَرْوِيهِ عَنْ عَمْرٍو كَمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , وَقَدْ أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَقِيَ سُفْيَانَ قَدِيمًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُدْخِلُ فِي حَدِيثِهِ مَاتَ , وَعَجِبَ بَعْضُهُمْ حِينَ أَخْبَرْته أَنِّي وَجَدَتْ فِي كِتَابِي مَاتَ , فَقَالَ : لَعَلَّ هَذَا خَطَأٌ مِنْهُ , أَوْ زِلَّةٌ مِنْهُ حَفِظْتهَا عَنْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَإِذَا بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُدَبَّرًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ دَيْنًا وَلاَ حَاجَةً ; لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ لاَ يَكُونُ لَهُ مَالٌ غَيْرَهُ وَلاَ يَحْتَاجُ إلَى ثَمَنِهِ , فَالْمُدَبَّرُ وَمَنْ لَمْ يُدَبَّرْ مِنْ الْعَبِيدِ سَوَاءٌ يَجُوزُ بَيْعُهُمْ مَتَى شَاءَ مَالِكُهُمْ وَفِي كُلِّ حَقٍّ لَزِمَ مَالِكَهُمْ . يَجُوزُ بَيْعُهُمْ مَتَى شَاءَ مَالِكُهُمْ , وَفِي كُلِّ مَا يُبَاعُ فِيهِ مَالُ سَيِّدِهِمْ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ وَفَاءٌ إلَّا بِبَيْعِهِمْ , وَذَلِكَ أَنَّ التَّدْبِيرَ لاَ يَعْدُو مَا وَصَفْنَا مِنْ أَنْ لاَ يَكُونَ حَائِلاً دُونَ الْبَيْعِ فَقَدْ جَاءَتْ بِذَلِكَ دَلاَلَةُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ يَكُونَ حَائِلاً فَنَحْنُ لاَ نَبِيعُ الْمُكَاتَبَ فِي دَيْنِ سَيِّدِهِ لِلْحَائِلِ مِنْ الْكِتَابَةِ @

الصفحة 307