كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
الْمَشِيئَةُ فِي الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رضي الله تعالى عنه وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ : إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ مَتَى مِتّ فَشَاءَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ , وَإِنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَإِذَا قَالَ إذَا مِتّ فَشِئْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ شَاءَ إذَا مَاتَ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا , وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ إذَا مِتّ إنْ شِئْتَ , وَكَذَلِكَ إنْ قَدَّمَ الْحُرِّيَّةَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ أَوْ أَخَّرَهَا , وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت لَمْ يَكُنْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا بَالُك تَقُولُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ فَقَالَ : لاَ حَاجَةَ لِي بِالْعِتْقِ , أَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَقَالَ : لاَ حَاجَةَ لِي بِالتَّدْبِيرِ أَنَفَذْتَ الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ , وَلَمْ تَجْعَلْ الْمَشِيئَةَ إلَى الْعَبْدِ وَجَعَلَتْ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِهِ : أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : فَإِنَّ الْعِتْقَ الْبَتَاتَ وَالتَّدْبِيرَ الْبَتَاتَ شَيْءٌ تَمَّ بِقَوْلِهِ دُونَ رِضَا الْمُعْتَقِ وَالْمُدَبَّرِ , وَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُ الْمُعْتَقِ مِنْ مَالِهِ , وَالْمُدَبَّرِ فِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ فَوَقَعَ لَهُ عِتْقُ بَتَاتٍ , أَوْ عِتْقُ تَدْبِيرٍ لَزِمَهُمَا مَعًا حُقُوقٌ وَفَرَائِضُ لَمْ تَكُنْ تَلْزَمُهُمَا قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعِتْقِ مَثْنَوِيَّةٌ فَيُنْتَظَرُ كَمَالُ الْمَثْنَوِيَّةِ , بَلْ ابْتَدَأَ هَذَا الْعِتْقُ كَامِلاً وَلاَ نَقْصَ وَلاَ مَثْنَوِيَّةَ فِيهِ , فَأَمْضَيْنَاهُ كَامِلاً بِإِمْضَائِهِ كَامِلاً , وَلَمْ أَجْعَل الْمَشِيئَةَ فِيهِ إلَى الْعَبْدِ كَأَنَّ عِتْقَهُ وَتَدْبِيرَهُ بِمَثْنَوِيَّةٍ , فَلاَ يَنْفُذُ إلَّا بِكَمَالِهَا . وَكَذَلِكَ الطَّلاَقُ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَدُّ الطَّلاَقِ ; لِأَنَّهُ كَامِلٌ وَيَخْرُجُ مِنْ يَدَيْهِ مَا كَانَ لَهُ وَيَلْزَمُهَا شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهَا قَبْلَهُ , وَلَوْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت , أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ يَكُنْ أَكْمَلَ الطَّلاَقَ ; لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ مَثْنَوِيَّةً فَلاَ يَكُونُ إلَّا بِأَنْ تَجْتَمِعَ@
الصفحة 311