كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
وَكَذَلِكَ يُكَاتِبُهُ إذَا رَضِيَ فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ مَوْتِهِ عَتَقَ بِالْكِتَابَةِ وَإِنْ مَاتَ عَتَقَ بِالتَّدْبِيرِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَبَطَلَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ وَبَطَلَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ ; لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ تَعَجُّلَهُ الْعِتْقَ وَيُرِيدُ الْعَبْدُ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ فَيُكَاتِبُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَلَوْ دَبَّرَ رَجُلٌ عَبْدَهُ , ثُمَّ قَالَ اخْدِمْ فُلاَنًا لِرَجُلٍ حُرٍّ ثَلاَثَ سِنِينَ وَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنْ غَابَ الْمُدَبِّرُ الْقَائِلُ هَذَا , أَوْ خَرِسَ , أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ أَبَدًا إلَّا بِأَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ الْمُدَبِّرُ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَيَخْدِمُ فُلاَنًا ثَلاَثَ سِنِينَ فَإِنْ مَاتَ فُلاَنٌ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِ الْعَبْدِ , أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَخْدِمْهُ ثَلاَثَ سِنِينَ لَمْ يَعْتِقْ أَبَدًا ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ . بِشَرْطَيْنِ فَبَطَل أَحَدُهُمَا , وَإِنْ سُئِلَ السَّيِّدُ فَقَالَ : أَرَدْت إبْطَالَ التَّدْبِيرِ وَأَنْ يَخْدِمَ فُلاَنًا ثَلاَثَ سِنِينَ , ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَالتَّدْبِيرُ بَاطِلٌ وَإِنْ خَدَمَ فُلاَنًا ثَلاَثَ سِنِينَ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ مَاتَ فُلاَنٌ قَبْلَ أَنْ يَخْدِمَهُ أَوْ وَهُوَ يَخْدِمُهُ الْعَبْدُ لَمْ يَعْتِقْ , وَإِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ الرُّجُوعَ فِي الْإِخْدَامِ رَجَعَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ حُرًّا , وَإِنْ قَالَ : أَرَدْت أَنْ يَكُونَ مُدَبَّرًا بَعْدَ خِدْمَةِ فُلاَنٍ ثَلاَثَ سِنِينَ وَالتَّدْبِيرُ بِحَالِهِ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِهِمَا مَعًا كَمَا قُلْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى , وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ , ثُمَّ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ : إنْ أَدَّى مِائَةً بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ حُرٌّ , أَوْ عَلَيْهِ خِدْمَةُ عَشْرِ سِنِينَ بَعْدَ مَوْتِي , ثُمَّ هُوَ حُرٌّ , أَوْ قَالَ : هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِسَنَةٍ فَإِنْ أَدَّى مِائَةً , أَوْ خَدَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَشْرَ سِنِينَ , أَوْ أَتَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ سَنَةٌ فَهُوَ حُرٌّ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ وَكَانَ هَذَا كُلُّهُ وَصِيَّةٌ أَحْدَثَهَا لَهُ , وَعَلَيْهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ شَيْءٌ أَوْلَى مِنْ التَّدْبِيرِ كَمَا يَكُونُ لَوْ قَالَ : عَبْدِي هَذَا لِفُلاَنٍ , ثُمَّ قَالَ : بَلْ نِصْفُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا نِصْفُهُ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ : عَبْدِي لِفُلاَنٍ , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : عَبْدِي لِفُلاَنٍ إذَا دَفَعَ إلَى وَرَثَتِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ , أَوْ إلَى غَيْرِ وَرَثَتِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَإِنْ دَفَعَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ; لِأَنَّهُ إحْدَاثُ وَصِيَّةٍ لَهُ , وَعَلَيْهِ بَعْدَ الْأُولَى يَنْتَقِضُ الشَّرْطُ فِي الْأُولَى , وَالْآخِرَةُ إذَا نُقِضَتْ أَحَقُّ مِنْ الْأُولَى .@
الصفحة 315