كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)
قَرَأْت الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَأَنْتَ حُرٌّ , فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ بِمَكَّةَ وَقَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ كَانَ حُرًّا , وَإِنْ مَاتَ وَلَيْسَ الْعَبْدُ بِمَكَّةَ , أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَقْرَأْ الْقُرْآنَ كُلَّهُ لَمْ يَعْتِقْ وَلَوْ قَالَ لَهُ : مَتَى مَا مِتّ وَقَدْ قَرَأْتَ قُرْآنًا فَأَنْتَ حُرٌّ , فَإِذَا قَرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَقَدْ قَرَأَ قُرْآنًا فَهُوَ حُرٌّ , وَلَوْ قَالَ لَهُ : مَتَى مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ ابْنِي فُلاَنٌ فَإِنْ شَاءَ ابْنُهُ فُلاَنٌ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلَيْسَ بِحُرٍّ , وَإِنْ مَاتَ ابْنُهُ فُلاَنٌ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ , أَوْ خَرِسَ , أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ لَمْ يَكُنْ حُرًّا إلَّا أَنْ يَبْرَأَ مِنْ خَرَسِهِ , أَوْ يَرْجِعَ عَقْلُهُ فَيَشَاءُ فَيَكُونُ حُرًّا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : وَجِمَاعُ هَذَا أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى شَرْطٍ , أَوْ اثْنَيْنِ , أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَعْتِقْ إلَّا بِأَنَّ تَكْمُلَ الشُّرُوطُ الَّتِي أَعْتَقَهُ عَلَيْهَا , أَوْ الصِّفَةُ , أَوْ الصِّفَاتُ وَلاَ أُعْتِقُهُ بِأَقَلَّ مِمَّا شَرَطَ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِهِ أَبَدًا , وَمِثْلُ هَذَا الرَّجُلِ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ , أَوْ عَبْدِهِ فِي وَصِيَّتِهِ : إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ , أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ , وَيُوصِي لِنَاسٍ بِوَصَايَا , ثُمَّ يُفِيقُ مِنْ مَرَضِهِ , ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يَنْقُضْ وَصِيَّتَهُ فَلاَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَلاَ الْأَمَةُ . وَلاَ يَنْفُذُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا وَصِيَّةٌ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ فِي حَالٍ فَلاَ يَكُونُ لَهُ فِي غَيْرِهَا فَعَلَى هَذَا , هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ وَقِيَاسِهِ .
الْعَبْدُ يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُدَبِّرُهُ أَحَدُهُمَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رضي الله تعالى عنه وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيُدَبِّرُهُ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ مُدَبَّرٌ وَلاَ قِيمَةَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ فِي نَفْسِهِ بِوَصِيَّةٍ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا , فَلَمَّا لَمْ يُوقِعْ الْعِتْقَ بِكُلِّ حَالٍ لَمْ يَكُنْ ضَامِنًا لِشَرِيكِهِ وَلَوْ مَاتَ فَعَتَقَ نِصْفُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قِيمَةٌ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نِصْفِهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ النِّصْفُ الْآخَرُ ; لِأَنَّهُ لاَ مَالَ لَهُ إلَّا مَا أَخَذَ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُوَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ ثُلُثِهِ شَيْئًا غَيْرَ مَا وَصَّى بِهِ وَشَرِيكُهُ عَلَى شَرِكَتِهِ@
الصفحة 323