كتاب الأم للشافعي - ط الوفاء (اسم الجزء: 9)

وَلَوْ أَقَامَ مُكَاتَبُ الْحَرْبِيِّ فِي أَيْدِيهمْ حَتَّى يَمُرَّ بِهِ نَجْمٌ لاَ يُؤَدِّيه كَانَ لِلْحَرْبِيِّ إنْ كَانَ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ , أَوْ بِلاَدِ الْحَرْبِ أَنْ يُعَجِّزَهُ , فَإِنْ عَجَّزَهُ بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ , وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزْهُ فَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ , وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ كِتَابَتُهُ صَحِيحَةً , فَأَمَّا إذَا كَانَتْ كِتَابَتُهُ فَاسِدَةً بِشَرْطٍ فِيهَا أَوْ كَاتَبَهُ عَلَى حَرَامٍ مِثْلَ الْكِتَابَةِ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا , فَإِذَا صَارَ إلَى الْمُسْلِمِينَ فَرَدَّهُ مَوْلاَهُ أَفْسَدُوا الْكِتَابَةَ .
كِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ مِنْ الْمَالِكِينَ وَالْمَمْلُوكِينَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : رضي الله عنه إذَا ارْتَدَّ الرَّجُلُ عَنْ الْإِسْلاَمِ فَكَاتَبَ عَبْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْحَاكِمُ مَالَهُ فَكِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا صَنَعَ فِي مَالِهِ فَأَمْرُهُ فِيهِ جَائِزٌ , كَمَا كَانَ قَبْلَ الرِّدَّةِ , فَإِذَا وَقَفَ الْحَاكِمُ مَالَهُ حَتَّى يَمُوتَ , أَوْ يُقْتَلَ عَلَى الرِّدَّةِ فَيَصِيرَ مَالُهُ يَوْمئِذٍ فَيْئًا , أَوْ يَتُوبَ فَيَكُونَ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ تَجُزْ كِتَابَتُهُ , وَإِذَا كَاتَبَ الْمُرْتَدُّ عَبْدَهُ أَوْ كَاتَبَهُ قَبْلَ يَرْتَدَّ ثُمَّ ارْتَدَّ فَالْكِتَابَةُ ثَابِتَةٌ , قَالَ : وَلاَ أُجِيزُ كِتَابَةَ السَّيِّدِ الْمُرْتَدِّ وَلاَ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ عَنْ الْإِسْلاَمِ إلَّا عَلَى مَا أُجِيزُ كِتَابَةَ الْمُسْلِمِ وَلَيْسَ وَلاَءُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالنَّصْرَانِيِّينَ . وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ قَطُّ فَيُتْرَكُ عَلَى مَا اسْتَحَلَّ فِي دِينِهِ مَا لَمْ يَتَحَاكَمْ إلَيْنَا وَلَوْ تَأَدَّى السَّيِّدُ الْمُرْتَدُّ مِنْ مُكَاتَبِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْمُرْتَدِّ كِتَابَةً حَرَامًا عَتَقَ بِهَا وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ , وَكَذَلِكَ كُلُّ كِتَابَةٍ فَاسِدَةٍ تأداها مِنْهُ عَتَقَ بِهَا وَتَرَاجَعَا بِالْقِيمَةِ كَمَا وَصَفْت فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَلَوْ لَحِقَ السَّيِّدُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَفَ الْحَاكِمُ مَالَهُ وَتَأَدَّى مُكَاتَبَتَهُ فَمَتَى عَجَزَ , فَلِلْحَاكِمِ رَدُّهُ فِي الرِّقِّ . وَمَتَى أَدَّى عَتَقَ وَوَلاَؤُهُ لِلَّذِي كَاتَبَهُ , وَإِنْ كَانَ مُرْتَدًّا ; لِأَنَّهُ الْمَالِكُ الْعَاقِدُ لِلْكِتَابَةِ وَإِذَا عَجَّزَ الْحَاكِمُ الْمُكَاتَبَ فَجَاءَ سَيِّدَهُ تَائِبًا فَالتَّعْجِيزُ تَامٌّ عَلَى الْمُكَاتَبِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ أَنْ يُجَدِّدَا الْكِتَابَةَ . وَإِذَا وَقَفَ الْحَاكِمُ مَالَهُ نَهَى مُكَاتَبَهُ عَنْ أَنْ يَدْفَعَ إلَى سَيِّدِهِ شَيْئًا مِنْ نُجُومِهِ , فَإِذَا دَفَعَهَا إلَيْهِ لَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهَا وَأَخَذَهُ بِهَا , وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَارْتَدَّ الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ وَهُوَ فِي دَارِ الْإِسْلاَمِ , أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ بِحَالِهَا لاَ تُبْطِلُهَا الرِّدَّةُ . وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ ارْتَدَّ أَوَّلاً , ثُمَّ كَاتَبَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ مُرْتَدٌّ كَانَتْ الْكِتَابَةُ جَائِزَةً أَقَامَ الْعَبْدُ فِي بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ , أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ , فَمَتَى أَدَّى الْكِتَابَةَ فَهُوَ حُرٌّ وَوَلاَؤُهُ لِسَيِّدِهِ @

الصفحة 359