كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الأقوال في الآية.
قال الواحديُّ: "علينا الهُدَى، أي: إنَّ الهُدَى يُوصِلُ صاحبه إلى الله، وإلى ثوابه وجنَّته" (¬١) .
وهذا المعنى في القرآن في ثلاثة مواضع: ههنا، وفي "النَّحْل" في قوله تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: ٩]، وفي "الحِجْر" قال: {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (٤١) } [الحجر: ٤١].
وهو معنىً شريفٌ جليلٌ، يدلُّ على أنَّ سالك طريق الهُدَى يُوصِلُه طريقُهُ (¬٢) إلى الله - عزَّ وجلَّ - ولابدَّ، والهُدَى هو الصراط المستقيم (¬٣) فمن سلكه أوصله إلى الله تعالى، فذَكَرَ الطريق والغاية، فالطريقُ: الهُدَى، والغايةُ: الوصولُ إلى الله - عزَّ وجلَّ -، فهذه أشرفُ الوسائل، وغايتُها أَعْلَى الغايات.
ولمَّا كان مطلوبُ السالك إلى الله تحصيلَ مصالح دنياه وآخرته لم يتمَّ له هذا المطلوب إلا بتوحيد طلبهِ، والمطلوب منه. فأَعْلَمَهُ - سبحانه - أنَّ سواه لا يملك من الدنيا والآخرة شيئًا، وأَنَّ الدنيا والآخرة جميعًا له وحده، فإذا تيقَّنَ العبدُ ذلك اجتمع طَلَبُهُ ومطلُوبُهُ على مَنْ يملك الدنيا والآخرة وحده.
---------------
(¬١) قال الواحديُّ في "الوجيز" (٢/ ١٢٠٩):
"أي: إن علينا أن نبيِّنَ طريق الهُدَى من طريق الضلال".
وقريبٌ منه في "الوسيط" له (٤/ ٥٠٥)، وساق بعده قول الزجَّاج وقتادة.
(¬٢) ساقط من (ن).
(¬٣) "هو الصراط المستقيم" تكررت في (ن) مرتين.