كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
يحدِّث بها. فأوصاه - سبحانه - باليتامى، والفقراء، والمتعلِّمين.
قال مجاهد، ومقاتل: "لا تحقر اليتيمَ، فقد كنتَ يتيمًا" (¬١).
وقال الفرَّاء: "لا تقهَرْهُ على ماله، فتذهب بحَقِّهِ لِضَعْفِهِ" (¬٢).
وكذلك كانت العرب تفعل في أمر اليتامى، تأخذ أموالهم وتظلمهم (¬٣)، فغَلَّظَ الخطابَ في أمر اليتيم، وكذلك من لا ناصر له يُغلَّظ في أمره، وهو نهيٌ لجميع المكلَّفِين.
{وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠)}؛ قال (¬٤) أكثر المفسِّرين: هو سائل المعروف والصدقة؛ لا تنهره إذا سأَلكَ، فقد كنتَ فقيرًا؛ فإمَّا أن تُطعِمه، وإمَّا أن تردَّهُ ردًّا لينًا.
وقال الحسن: "أَمَا إنَّه ليس بالسائل الذي يأتيك، ولكن طالب العلم".
وهذا قول يحيى بن آدم (¬٥)، قال: "إذا جاءك طالبُ العلم فلا
---------------
(¬١) "تفسير مقاتل" (٣/ ٤٩٥).
وقول مجاهد أخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ رقم ١٩٣٧٩)، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١٢/ ٦٢٥).
وزاد السيوطي نسبته إلى: ابن المنذر. "الدر المنثور" (٦/ ٦١٢).
(¬٢) "معاني القرآن" (٣/ ٢٧٤).
(¬٣) انظر: "الوسيط" للواحدي (٤/ ٥١١)، و"معالم التنزيل" (٨/ ٤٥٧).
(¬٤) أثبته من (ح) و (م).
(¬٥) هو يحيى بن آدم بن سليمان القرشي، العلامة الحافظ، الثقة الثبت، صاحب تصانيف منها: "كتاب الخراج"، روى له الجماعة، توفي ببلدة "فَمْ الصِّلْح" =