كتاب التبيان في أيمان القرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وكذلك ذَكَرَ الخُلُقَين الذَّمِيمَين في قوله عزَّ وجَلَّ: {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: ٣٨] إلى قوله (¬١) : {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ} [النساء: ٣٩].
ونظيره ما تقدَّمَ (¬٢) في سورة "الليل" من ذَمِّ المستغني البخيل، ومَدْحِ المعطي المُصَدِّق بالحُسْنَى.
ونظيره ذَمُّ الهُمَزَةِ اللُّمَزَة (¬٣) {الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) } [الهمزة: ٢]، فإنَّ "الهَمْزَ" و"اللَّمْزَ" من الفَخْر والكِبْر، وجمْعَ المال وتعديدَهُ من البُخْل، وذلك مُنَافٍ لِسِرِّ الصلاة والزكاة ومقصودِهما.
ثُمَّ خوَّفَ - سبحانه - الإنسانَ الذي هذا وَصْفُه حين يُبَعْثَرُ ما في القبور؛ أي: يُثَارُ ويُخرَجُ، ويُحصَّلُ ما في الصدور؛ أي: مُيِّزَ، وجُمِعَ، وبُيِّنَ، وأُظهِرَ، ونحو ذلك.
وجمع - سبحانه - بين القبور والصدور، كما جمع بينهما النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "مَلأَ اللهُ أَجْوَافَهم وقُبُورَهم نارًا" (¬٤) ، فإنَّ الإنسانَ يواري صدرُهُ
---------------
(¬١) ساقط من (ن)، وفي (ك) و (ح) و (م): ونظيره!
(¬٢) راجع (ص/ ٨٩)، وكلمة "نظيره" أثبتها من (ح) و (م)، وسقطت من باقي النسخ.
(¬٣) ساقط من (ك).
(¬٤) أخرجه - بهذا اللفظ -: مسلم في "صحيحه" رقم (٦٢٨) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
وأخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (٤٢٥٩) من حديث علي - رضي الله عنه - بلفظ: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم، أو أجوافهم - شكَّ يحيى بن سعيد =